تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6345

مساهمون:

ص٦٣٤٥
عزّ وجل ما به تقوم الحجة ، وما يعرف به مضمون ما يحدث في ذلك اليوم الذي أنذروه . 2 - قلنا إن محور السورة هما الآيتان السادسة والسابعة من مقدمة سورة البقرة ، فلنر كل جزء منهما وما فصلت فيه سورة النبأ . -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
. لقد رأينا في السورة نموذجا من مواقف الكافرين ، إذ يتساءلون تساؤل إنكار واستهزاء عن هذا القرآن الذي هو نذير ، وأنزل على النذير ، وفي ذلك بيان عملي لمواقف الكافرين وأنهم يرفضون الإنذار ويختلفون في شأن النذير الذي هو القرآن ، ويتساءلون عنه سؤال استهزاء وإنكار ، وقد ردت السورة عليهم وأقامت الحجة دون أن تخاطبهم خطابا مباشرا
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ . . .
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً
وذلك أعظم مظهر لصلة السورة بمحورها ، فقد سجل في السورة بشكل غير مباشر أنهم لا يستفيدون من الإنذار مع إقامة الحجة عليهم . -
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
رأينا في السورة تفصيلا للعذاب العظيم الذي سيصيب هؤلاء الكافرين ، وقد رأينا في السورة معاني جديدة لم تذكر في مكان آخر من القرآن ، مما يؤكد ما ذكرناه من قبل أن كل سورة فيها جديد .

الفوائد :

1 - قلنا عند قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
إن في هذه الآية معجزة علمية فمما تحدث عنه الجيولوجيون في عصرنا أن لكل جبل في الأرض جذرا وتديا في باطن الأرض يعدل ضعفي ارتفاعه فوق الأرض ، فالتعبير بكلمة ( أوتادا ) عن الجبال فيه معجزة في حد ذاته ، لأنه إخبار عن معنى ما عرف العالم دقائقه بما يتفق مع اللفظ القرآني إلا قريبا . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
قال صاحب الظلال : ( وكان من تدبير الله للبشر أن جعل النوم سباتا يدركهم فيقطعهم عن الإدراك والنشاط ؛ ويجعلهم في حالة لا هي موت ولا هي حياة ، تتكفل بإراحة أجسادهم وأعصابهم وتعويضها عن الجهد الذي بذلته في حالة الصحو والإجهاد والانشغال بأمور