تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6336

مساهمون:

ص٦٣٣٦
عن النبأ العظيم المختلفين في شأنه ؟ ، ثم تهدد وتنذر أنهم سيعلمون قطعا الحق في شأن هذا النبأ العظيم ، فما هو النبأ العظيم ؟ ابن كثير يذكر قولين في شأنه : إنه القرآن أو اليوم الآخر . وابن جرير يذكر قولا ثالثا أن النبأ العظيم هو بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا رجعت إلى قوله تعالى في سورة ( ص )
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
نجد أن ابن كثير ذكر هناك قولا واحدا فيه أنه القرآن ، والنسفي ذكر قولا واحدا فيه أنه بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذي نرجحه أن النبأ العظيم في المقامين واحد ، وأنه القرآن العظيم ، ولعل الشيخ عبد الله دراز أخذ اسم كتابه عن القرآن ( النبأ العظيم ) من هاتين الآيتين ، مما يشير إلى ترجيحه هذا الرأي ، وهو قول مجاهد رحمه الله ، والذي جعلنا نرجح هذا الاتجاه هو قوله تعالى :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
فالظاهر أن الكلام عن المتسائلين وهم الكافرون ، والكافرون ليسوا مختلفين في شأن اليوم الآخر ، إذ إنهم ينكرونه ولكنهم يختلفون في القرآن ، فمنهم من يسميه شعرا ، ومنهم من يسميه سحرا ، ومنهم من يسميه أساطير الأولين ، ومنهم من يسميه كهانة ، وهو الذي عنه أعرضوا ، كما قص الله علينا شأنهم في سورة ( ص ) ، وعلى هذا يكون معنى المقدمة على الشكل التالي : عن أي شئ يتساءل هؤلاء الكافرون ، أيتساءلون عن هذا القرآن الذي يختلفون في شأنه ، فبعضهم يعتبره سحرا ، وبعضهم يعتبره شعرا ، وبعضهم يعتبره أساطير الأولين ، وبعضهم يعتبره كهانة ، وقد رد الله عليهم : أن الأمر لا كما تتصورون ولا كما تزعمون ، بل ستعلمون يقينا أنه حق لا مرية فيه ، وأن ما أخبر عنه كائن وحق ، وذلك يوم تبعثون ، وذلك يوم الفصل ، ولما كانوا يكذبون بيوم الفصل ، فإن الفقرة الأولى في السورة تتحدث عن مظاهر قدرة الله عزّ وجل ، لتقيم عليهم الحجة ، أن البعث الذي سيرون فيه صدق القرآن كائن ، ثم تأتي الفقرة الثانية لتحدثنا عن اليوم الذي سيعلمون فيه صدق القرآن ، ثم تأتي الخاتمة لتبين لهم أن هذا القرآن الذي أنزله الله عزّ وجل قد تم به الإنذار بيوم القيامة ، فخاتمة السورة تشير إلى بدايتها فقوله تعالى في الخاتمة :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ
يشير إلى القرآن الذي به كان الإنذار ، وذلك يجعلنا نستأنس لصحة ما اتجهنا إليه في أن النبأ العظيم هو القرآن . قلنا : إن محور السورة هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ