تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6338

مساهمون:

ص٦٣٣٨
بالقرآن لا يدركون هذا ، فالله الذي خلق هذا هو الذي أنزل هذا القرآن ، ذلك مقتضى حكمته وعظمته ، فكيف يكفرون بهذا القرآن ، وآثار قدرة الله عزّ وجل تشير إلى حكمته ، وحكمته تقتضي هداية خلقه ، وذلك يقتضي وحيا وبعثة رسول وهم ينكرون ذلك ، ويتساءلون عنه ، ويختلفون فيه ، فالفقرة تؤدي مجموعة أهداف بآن واحد فلنر تفسيرها .
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
قال النسفي : ( أي : فراشا فرشناها لكم حتى سكنتموها ) أقول : أي : ممهدة للخلائق ذلولا لهم
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
قال النسفي : ( أي : للأرض لئلا تميد بكم ) أقول : في الآية معجزة علمية سنراها
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
قال ابن كثير : يعني : ذكرا وأنثى يتمتع كل منهما بالآخر ، ويحصل التناسل بذلك
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
قال النسفي : ( أي : قطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم . والسبت : القطع ) وقال ابن كثير : أي : قطعا للحركة لتحصل الراحة من كثرة الترداد والسعي في المعايش في عرض النهار
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
قال النسفي : أي : سترا يستركم عن العيون إذا أردتم إخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه ، وقال ابن كثير : أي : يغشى الناس ظلامه وسواده ، وقال قتادة : أي : سكنا
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
قال ابن كثير : أي : جعلناه مشرقا نيرا مضيئا ؛ ليتمكن الناس من التصرف فيه ، والذهاب والمجىء للمعاش والكسب والتجارات وغير ذلك . وقال النسفي : أي : وقت معاش تتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
أي : سبع سماوات شديدة ، أي : محكمة قوية ، وقال ابن كثير : يعني : السماوات السبع في اتساعها وارتفاعها وإحكامها ، وإتقانها وتزيينها . . .
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
قال النسفي : أي : مضيئا وقادا ، أي : جامعا للنور والحرارة والمراد الشمس ، وقال ابن كثير : يعني : الشمس المنيرة التي يتوهج ضوؤها لأهل الأرض
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
قال النسفي : أي : السحائب إذا أعصرت أي : شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر ، قال ابن كثير : والأظهر أن المراد بالمعصرات السحاب
ماءً ثَجَّاجاً
أي : منصبا بكثرة ،
لِنُخْرِجَ بِهِ
أي : بالماء
حَبًّا
كالبر والشعير
وَنَباتاً
قال ابن كثير : أي : خضرا يؤكل رطبا
وَجَنَّاتٍ
أي : بساتين
أَلْفافاً
أي : ملتفة الأشجار أو مجتمعتها ، قال ابن كثير : أي : بساتين وحدائق من ثمرات متنوعة وألوان مختلفة الطعوم وروائح متفاوتة ، وإن كان ذلك في بقعة واحدة من الأرض مجتمعا . وبهذا انتهت الفقرة .