تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6333

مساهمون:

ص٦٣٣٣

كلمة في سورة النبأ ومحورها :

قلنا إن محور سورة النبأ هو محور سورة ( ص ) أي : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
، ومن ثم نجد السورة تبدأ بقوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . . .
فهي تبدأ بذكر تساؤل يطرحه الكافرون ، وترد عليه ، وتنتهي السورة بقوله تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً * يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
فبداية السورة تتحدث عن تساؤل للكافرين ، ونهاية السورة تتحدث عن الإنذار ، ولذلك صلاته بمحور السورة ، فسورة النبأ وسورة المرسلات كلاهما تفصل في مقدمة سورة البقرة . رأينا أن سورة المرسلات ختمت بقوله تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
أي : فبأي حديث بعد القرآن يؤمنون ، والملاحظ أن سورة النبأ تبدأ بقوله تعالى :
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
وقد فسر مجاهد النبأ العظيم بأنه القرآن ، فالصلة بين نهاية سورة المرسلات وبداية سورة النبأ واضحة ، وعلى القول بأن المراد بالنبإ العظيم اليوم الآخر ، فإن الصلة كذلك قائمة ، إذ الحديث عن اليوم الآخر يستغرق معظم سورة المرسلات . ويلاحظ أن تعبير يوم الفصل ذكر في سورة المرسلات ، وذكر كذلك في سورة النبأ ففي سورة المرسلات قال تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ * وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ؟
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
، وفي سورة النبأ يأتي قوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
فإذا تذكرنا أن مقدمة سورة البقرة تتحدث عن المتقين والكافرين والمنافقين ندرك صلة السورتين اللتين تتحدثان عن يوم الفصل بهذه المقدمة ، فهذه المجموعة تتحدث بشكل رئيسي عن يوم الفصل الذي يفصل الله به بين الكافرين والمتقين ، وهذا المعنى وحده كاف لإدراك الصلة بين المجموعة وبين مقدمة سورة البقرة التي هي محور السورتين ، ومن ثم فإن سورة المرسلات كان أكثر حديثها عن الكافرين ، وإن كانت تفصل في الآيات الخمس الأولى ، وسورة النبأ