من السورة أن ما يقابل المكذبين هم المتقون ، وعرفنا ما لهؤلاء وهؤلاء ، وعرفنا أن الحجة قائمة على المكذبين ، وهكذا عرفنا أن وعد الله آت ، وعرفنا ما يكون فيه ، وعرفنا بما استوجب المكذبين ما استوجبوا ، وبما نال المتقين ما نالوه .
2 - ومن خلال ما مر معنا في السورة عرفنا أن التقوى والإحسان متلازمان ، وفي أوائل سورة البقرة عرفنا من هم المتقون ، وهاهنا عرفنا تفصيل ما أعد الله عزّ وجل لهم ، وعرفنا ما يقابل صفات المتقين ، فالإيمان بالغيب عند المتقين يقابله التكذيب عند الكافرين ، والإيمان باليوم الآخر عند المتقين يقابله التكذيب ، وإقامة الصلاة عند المتقين يقابلها رفض الركوع عند الكافرين ، والإيمان بالقرآن والاهتداء بهديه عند المتقين يقابله رفض الإيمان به عند الكافرين ، ومن ثم فإن السورة فصلت في الآيات الخمس من سورة البقرة بشكل جديد ، وذلك من خلال ما يقابل قضية التقوى التي بدايتها الإيمان .
الفوائد :
1 - قدم ابن كثير لسورة المرسلات بهذه النصوص : ( روى البخاري عن عبد الله - هو ابن مسعود - رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت عليه
وَالْمُرْسَلاتِ
فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اقتلوها » فابتدرناها فذهبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « وقيت شركم كما وقيتم شرها » وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعمش .
وروى الإمام أحمد عن ابن عباس عن أمه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا . وفي رواية مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عباس أن أم الفضل سمعته يقرأ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
فقالت : يا بني أذكرتني بقراءتك هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب . أخرجاه في الصحيحين من طريق مالك به ) .
2 - قلنا : إن في قوله تعالى
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ
معجزة علمية وممن تكلم عن هذا الموضوع الدكتور الطبيب خالص كنجو في كتابه ( الطب محراب للإيمان ) الجزء الثاني ، وقد استغرق كلامه عن هذا الموضوع عشر صفحات من الصفحة ( 241 ) إلى الصفحة ( 251 ) وقد تحدث عن آيات