تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6324

مساهمون:

ص٦٣٢٤

تفسير المجموعة السادسة من الفقرة الأولى :

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
أي : لا يتكلمون ، وذلك في موقف من مواقف القيامة إذ في بعضها يختصمون ، أو أن المراد بالنطق هنا النطق النافع ، فجعل نطقهم غير النافع كلا نطق ، هذان اتجاهان ذكرهما النسفي
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
أي : ولا يؤذن لهم في الاعتذار فيعتذرون أي : لا يكون لهم إذن واعتذار . قال ابن كثير : ( أي : لا يقدرون على الكلام ، ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا ، بل قد قامت عليهم الحجة ، ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ، وعرصات القيامة حالات ، والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة ، وعن هذه الحال تارة ليدل على شدة الأهوال والزلازل يومئذ ، ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
)
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
بين الحق والباطل ، والحسن والسيئ بالجزاء
جَمَعْناكُمْ
يا مكذبي هذه الأمة
وَالْأَوَّلِينَ
أي : والمكذبين قبلكم
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ
أي : حيلة في دفع العذاب
فَكِيدُونِ
أي : فاحتالوا علي بتخليص أنفسكم من العذاب ، قال ابن كثير : ( هذا تهديد شديد ووعيد أكيد ، أي : إن قدرتم على أن تتخلصوا من قبضتي وتنجوا من حكمي فافعلوا فإنكم لا تقدرون على ذلك )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
قال النسفي : ( أي : بالبعث ) .

كلمة في السياق :

عرفنا في المجموعة الأخيرة ماهية يوم الفصل ، وهو اليوم الذي يجمع الله عزّ وجل فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد من المصدقين والمكذبين للرسل ، ليحكم بينهم جميعا ، وقد عرفنا مما مر حال المكذبين في ذلك اليوم ، ثم يأتي كلام عن حال المتقين في ذلك اليوم ، ثم يعود الحديث عن المكذبين ومواقفهم التي استحقوا بها ما استحقوا ، وذلك كله في الفقرة الثانية من السورة .