سورة المرسلات التي تحدثت عن الجنين تحت عنوان ( كيف يمكن اعتبار الرحم قرارا مكينا ) فذكر عدة عناوين : تصفيح عظمي - حماية مشددة في أشهر الحمل الأولى - جسر معلق - سنادات عضلية من الأسفل - قرار هرموني . . . ومن كلامه في هذا البحث :
( إن القرآن تحدث ببعد لغوي لم يكن في وقته في الواقع من التشريح والفيزيولوجيا وعلم النسج ، وعلم التوليد الطبيعي والمرضي ، وعلم النسائية ، ومع تفتح الإمكانيات وكشف أسرار الجسم لوحظ أن الآية ذات تحليق خالد حقا على العديد من المستويات .
ولنحاول الآن أن نتناول وحدات من البحث ، ونغوص في درجات البحث العلمي بهدوء .
تصفيح عظمي : لنحاول إلقاء نظرة تشريحية لنعرف قرار الرحم الفراغي ، إن الرحم يمكن اعتباره من الوجهة الفراغية في منتصف الجسم تماما طولا وعرضا وعمقا ، وهكذا فهو يتلقى الحماية من كافة الجهات ، غير أن هناك حماية مهمة على مستوى الحوض ، حيث إن مكونات الحوض هي عظم العجز والعصعص بالخلف ، ومن الجانبين والأمام يوجد عظمان هما عظما الحرقفة هذا العظم هو حلقة الاتصال ما بين العمود الفقري في الأعلى والعجز بالخلف ، وعظم الفخذ من الأسفل وهو ما يسمى بالزنار الحوضي ، وهنا ملاحظتان : الأولى : أن هذا العظم يحمي الرحم تماما ، ويكون جوفا يستقر الرحم فيه بحماية من كافة الجوانب ، والثانية : أن هذه الحماية يجب أن تتلاءم مع وظيفة أخرى وهي التناسب مع شكل الجنين ؛ لأن أية زيادة طفيفة في الطول أو الارتفاع أو العمق أو الثنيات والحفر يجعل دخول الجنين وخلاصه مستحيلا . . . ) .
3 - بمناسبة قوله تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
قال ابن كثير : ( وروى ابن أبي حاتم عن أبي عبد الله الجدلي قال :
أتيت بيت المقدس فإذا عبادة بن الصامت ، وعبد الله بن عمرو ، وكعب الأحبار ، يتحدثون في بيت المقدس فقال عبادة : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ينفذهم ويسمعهم الداعي ويقول الله :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ * فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ
اليوم لا ينجو مني جبار عنيد ، ولا شيطان مريد ، فقال عبد الله بن عمرو : فإنا نحدث يومئذ أنها تخرج عنق من النار فتنطلق حتى إذا كانت بين ظهراني الناس نادت : أيها الناس إني بعثت إلى ثلاثة أنا أعرف بهم من