تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6316

مساهمون:

ص٦٣١٦
مرتين فقط في الأقسام الخمسة ، فيأتي قبل القسم الأول ، ويأتي القسم الثاني معطوفا عليه بالفاء ، ثم يأتي القسم الثالث مبدوءا بالواو ، ويأتي القسمان الرابع والخامس معطوفين عليه بالفاء ، فكأن عندنا مرحلتين في القسم ، المرحلة الأولى قسمان ، والمرحلة الثانية ثلاثة أقسام ، وجواب الأقسام كلها واحد ، ومن ثم فالمرحلة الأولى من الأقسام انتهت بالقسمين السابقين ، وقد رأينا المناسبة بينهما ، فلنر الآن المرحلة الثانية من القسم .
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
جزم النسفي القول أن المراد بهذا القسم الملائكة فقال : ( أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة أرسلهن بأمره - كما جاء في القسم الأول من السورة - وبطوائف منهم نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن بالوحي ، أو نشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل بما أو حين ) .
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً * فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً * عُذْراً أَوْ نُذْراً
قال ابن كثير : ( يعني الملائكة : قاله ابن مسعود وابن عباس ومسروق ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس والسدي والثوري ، ولا خلاف هاهنا ، فإنها تنزل بأمر الله على الرسل تفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغي ، والحلال والحرام ، وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق ، وإنذار لهم بعقاب الله إن خالفوا أمره ) ، وفسر النسفي الآيات الثلاث بقوله عن الملائكة : ( ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين ذكرا إلى الأنبياء عليهم السلام عذرا للمحقين ، أو نذرا للمبطلين )
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
هذا جواب القسم . قال النسفي : ( أي : إن الذي توعدونه من مجىء يوم القيامة لواقع أي : لكائن نازل لا ريب فيه ) ، وقال ابن كثير في الآية : ( هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام ، أي : ما وعدتم به من قيام الساعة ، والنفخ في الصور ، وبعث الأجساد ، وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ومجازاة كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إن هذا كله لواقع . إنه لكائن لا محالة ) .

كلمة في السياق :

1 - الراجح أنه من بين الأقسام الخمسة لا يوجد إلا قوله تعالى :
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً
في غير الملائكة ورأينا المناسبة بين هذا القسم والذي قبله ، فهو نوع تشبيه
الأساس في التفسير — صفحة 6316 | سعيد حوى