وإيقاعها الموسيقي ، ومشاهدها العنيفة ، ولذعها الحاد . . . إنها بذاتها حملة لا يثبت لها قلب ، ولا يتماسك لها كيان .
فسبحان الله الذي نزل القرآن ، وأودعه هذا السلطان ! ) .
كلمة في سورة المرسلات ومحورها :
تبدأ سورة المرسلات بمقدمة توصل إلى فقرة ، والفقرة توصل إلى فقرة أخرى ، بتسلسل عجيب يناقش المكذبين وينذرهم ، ليصل إلى الحديث عن المتقين ومآلهم ، والمكذبين وحالهم ، لتكون الحصيلة وصفا ضمنيا للمتقين وذلك يرتبط برباط وثيق بالآيات الأولى من سورة البقرة :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. ومن ثم نجد في السورة قوله تعالى عن القرآن :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
أي : بعد القرآن
يُؤْمِنُونَ
.
ونجد قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
.
ونجد قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ
.
ونجد قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
يتردد كثيرا ، وفيه تهديد للذين لا يؤمنون بالغيب ، والذين لا يؤمنون بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يؤمنون بالبعث ، ومن هذه الملاحظات السريعة ندرك صلة السورة بما ذكرناه من الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة .
تتألف السورة من مقدمة هي سبع آيات ، ومن فقرتين :
الفقرة الأولى تستمر حتى الآية ( 40 ) ، والفقرة الثانية تستمر حتى نهاية السورة أي : حتى نهاية الآية ( 50 ) . فلنبدأ عرض السورة .