تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6302

مساهمون:

ص٦٣٠٢
هذه الأقوال بالصواب قول من قال معنى ذلك من نطفة أمشاج : نطفة الرجل ونطفة المرأة ، لأن الله تعالى وصف النطفة بأنها أمشاج . . . وهي إذا انتقلت فصارت علقة فقد استحالت عن معنى النطفة ، فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة . تفسير ابن كثير للآية : يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، لضعفه وحقارته ، فقال تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
ثم بين ذلك فقال جل جلاله :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
أي : أخلاط ، والمشج والمشيج الشئ المختلط بعضه على بعض . وقال ابن عباس في قوله تعالى :
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
يعني : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ، ومن حال إلى حال ، ومن لون إلى لون ، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع بن أنس : الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة . الأحاديث : أخرج الإمام أحمد في مسنده : أن يهوديا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش : يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال : لأسألنه عن شئ لا يعلمه إلا نبي فقال : يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا يهودي ، من كل يخلق ، من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة » فقال اليهودي : هكذا كان يقول من قبلك ( أي : من الأنبياء ) . مما تقدم يتضح بجلاء أن ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدث به القرآن الكريم بلا أدنى لبس أو مواربة ، وقد وضحته الأحاديث النبوية الشريفة . . . كما أن الصحابة والتابعين من أعلام المفسرين - وعلى رأسهم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قد فهموا من الآيات الكريمة ما نفهمه نحن اليوم بعد الاكتشافات العلمية ، وقد نقلنا ذلك عنهم حسب ما رواه شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ، والحافظ ابن كثير الدمشقي ، وغيرهم من أعلام التفسير في القديم والحديث ، ولا أظن أحدا سيتهمنا بأننا نعتسف النصوص لنفسر بها الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
قال ابن كثير : ( وروى الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب
الأساس في التفسير — صفحة 6302 | سعيد حوى