تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6299

مساهمون:

ص٦٢٩٩
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
وكيف أن فيه معجزة علمية يدركها من عرف تدرج النظريات في شأن نشأة الجنين ومن كلامه في هذا المقال نقتطف ما يلي : ( لم تكن البشرية تعرف شيئا عن النطفة الأمشاج . . . فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة أن الجنين الإنساني إنما يتكون نتيجة ماء الرجل . . . وأن رحم المرأة ليس إلا محضنا لنمو ذلك الجنين ، وشبهوا ذلك بالذرة ترمى في الأرض فتأخذ منها الغذاء فتخرج منها شجرة يانعة . . . فليس للمرأة دور في الجنين سوى رعايته وتغذيته . . . أما أن يكون الولد نتيجة مشج ماء الرجل وماء المرأة فأمر لم تعرفه الإنسانية إلا على لسان أنبياء . . . وكما قال ذلك اليهودي الذي استشهدت به قريش : كذلك كان يقول من كان قبلك من الأنبياء . أما خارج نطاق النبوة فقد ظلت الإنسانية في عمى كامل حتى العصور الحديثة . ولقد ظلت النظرية السائدة - والقائلة بأن الجنين الإنساني ليس إلا نتيجة للحيوان المنوي فحسب - ظلت هذه النظرية مسيطرة على الفكر البشري حتى بعد أن قام العالمان : هام ، وليفن هوك عام 1677 باكتشاف الحيوان المنوي ، وبعد أن قام جراف باكتشاف البويضة عام 1672 . ومن ذلك التاريخ ظهرت نظرية أخرى تقول بأن البويضة تحتوى على الجنين الإنساني كاملا . . . وأن دور الحيوان المنوي هو فقط في تنشيط البويضة . ولكن ليس له أي دور في تكوين الجنين . وظلت هاتان النظريتان تتصارعان حتى عام 1745 م عندما اكتشف العالم بونيه بأن بويضات بعض الحشرات تنمو إلى أجنة كاملة دون الحاجة مطلقا إلى الذكر ( الولادة بدون ذكر أو أب ) . وعندئذ بدا أن أصحاب البويضة قد حققوا انتصارا دامغا على خصمائهم من أصحاب النظرية الأخرى التي تنسب الجنين إلى الحيوان المنوي فقط . واستمرت مع ذلك هذه المعارك حتى ظهر سبالانزاني الذي عاش ما بين 1727 - 1799 ، ووولف الذي عاش في الفترة ما بين 1733 إلى 1794 ، اللذان أظهرا بالتجارب أن كلا من البويضة والحيوان المنوي يساهمان في تكوين الجنين . . . وقدم وولف نظريته القائلة بأن البويضة الملقحة تتكاثر وتنقسم لتكون الجنين طورا بعد طور ، ومرحلة بعد مرحلة . . . وقد كانت النظرية السائدة حتى ذلك الحين بأن الجنين موجود بصورة مصغرة في الحيوان المنوي كما يقول أصحاب نظرية الحيوان المنوي ، أو موجود بصورة مصغرة في البويضة كما يقول أصحاب نظرية البويضة . . . وأنه ليس هناك إلا النمو
الأساس في التفسير — صفحة 6299 | سعيد حوى