تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6300

مساهمون:

ص٦٣٠٠
لهذا الجنين المصغر . . . ورغم وجاهة نظرية وولف وقربها من الحقيقة إلا أنها أهملت لمدة نصف قرن من الزمان . . . ولم ينفض عنها الغبار إلا بعد أن اكتشف شيلدن وشوال أسس تركيب الجسم الحيواني المكون من مجموعة من الخلايا . . . وأن الخلية الحية هي وحدة بناء الجسم الحي . . . وذلك في عام 1839 . وقد مهدت هذه المعلومات الطريق لمعرفة أن تكوين الجنين إنما يتم بالتزاوج والاختلاط بين خلية الذكر ( الحيوان المنوي ) وخلية الأنثى ( البويضة ) . . . وقد تأكدت هذه المعلومات وأصبحت ضمن الحقائق العلمية في أواخر القرن التاسع عشر ، وأوائل القرن العشرين . أطوار الجنين : لقد ظلت النظرية السائدة أن الجنين البشري موجود بصورة كاملة ومصغرة في البويضة ، أو في الحيوان المنوي ، حتى أظهر وولف في أواخر القرن الثامن عشر نظريته القائلة بأن البويضة الملقحة تنقسم وتتكاثر وتمر بعدة أطوار قبل أن تشبه الطور الإنساني . ولكن نظرية وولف هذه قوبلت بالإهمال لمدة نصف قرن من الزمان ، ولم يكتب لها الظهور إلا بعد اكتشافات شوال وشيلدن حول الخلية الحية ، وأنها لبنة البناء لجميع أنسجة الكائن الحي . . . وذلك عام 1839 . . . ثم توالت الاكتشافات العلمية التي تؤيد نظرية وولف حتى أصبحت حقيقة في أواخر القرن التاسع عشر ، وأوائل القرن العشرين . وقد تحدث القرآن الكريم عن أطوار الجنين في مواضع متعددة . . . وكذلك فصلت في ذلك السنة المطهرة . قال تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
قال ابن عباس وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد : معناه من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة إلى آخر أطوار الإنسان . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
. وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي
الأساس في التفسير — صفحة 6300 | سعيد حوى