تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6298

مساهمون:

ص٦٢٩٨
قال ابن كثير : أي : لا يقدر أحد أن يهدي نفسه ، ولا يدخل في الإيمان ، ولا يجر لنفسه منفعا
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
قال النسفي : أي : إلا وقت مشيئة الله وإنما يشاء الله ذلك ممن علم منه اختياره ذلك ، وقيل هو لعموم المشيئة في الطاعة والعصيان ، والكفر والإيمان فيكون حجة لنا على المعتزلة
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
قال ابن كثير : أي : عليم بمن يستحق الهداية فييسر له ، ويقيض له أسبابها ، ومن يستحق الغواية فيصرفه عن الهدى ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
أي : جنته لأنها برحمته تنال
وَالظَّالِمِينَ
أي : الكافرين ، وسموا بذلك لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها
أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
جزاء عدلا على ظلمهم ، وهكذا أكد الله عزّ وجل أن الهداية بمشيئته ، والضلال بمشيئته ، ولكنه يهدي فضلا ، ويضل عدلا ، وعموم المشيئة لا ينافي اختيار الإنسان ، فالاختيار قائم والمشيئة عامة ، وعموم المشيئة مظهر العزة والعظمة ، وإلا يكون عصيانه مراغمة له سبحانه ، ويكون نيل رضوانه بغير توفيق منه ، ومن لا يعرف الله عزّ وجل حق المعرفة تخرج منه الأعاجيب .

كلمة في السياق :

رأينا أثناء عرض السورة سياق السورة الخاص ، وصلتها بمحورها من سورة البقرة ، وواضح أنها فصلت في الطريق ، فهي سورة تهيج على السير إلى الله عزّ وجل فلنأخذ حظنا من العمل منها ، ومن ثم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها مع سورة ( ألم تنزيل السجدة ) في صلاة الصبح يوم الجمعة كما سنرى في الفوائد .

الفوائد :

1 - قدم ابن كثير لتفسير سورة الإنسان بما يلي : ( قد تقدم في صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
ألم تَنْزِيلُ
السجدة ، و
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
وقال عبد الله ابن وهب : أخبرنا ابن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
) . 2 - في مقال نشرته مجلة الأمان في عددها ( 59 ) تحدث الدكتور الطبيب محمد علي البار عن النطفة الأمشاج ، حاول فيه الدكتور أن يبين أبعاد قوله تعالى :
إِنَّا