تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6287

مساهمون:

ص٦٢٨٧

التفسير :

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
قال ابن كثير : يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر لحقارته وضعفه ، ثم بين ذلك فقال :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
أي : أخلاط ، قال ابن عباس : يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ، وحال إلى حال ، ولون إلى لون وهكذا
نَبْتَلِيهِ
أي : نختبره ، قال النسفي : أي : خلقناه مبتلين ، أي : مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي له
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
أي : ذا سمع وبصر . أقول : فعلى هذا الاتجاه تكون الآية الثانية مفسرة للآية الأولى ، فيكون المراد بالحين الذي كان فيه الإنسان لا شئ يذكر أول مرحلة من مراحل خلقه ، أي : ساعة أن أصبح علقة ، ويمكن أن يكون المراد في الآية الأولى المرحلة السابقة على ذلك عندما كان الإنسان بعد ذرات تراب ، ثم أصبح غذاء ، ثم تحول إلى حيوان منوي ، ففي كل هذه الحالات كان الإنسان شيئا غير مذكور ، وعلى هذا القول تكون الآية الثانية تتحدث عن مرحلة ثانية من مراحل خلق الإنسان ، ويمكن أن يراد بالآية الأولى الحديث عن آدم قبل نفخ الروح فيه ، وفي الآية الثانية نسله ، وعلى كل حال فالآيتان تذكران الإنسان بأصل النشأة التي تذكره بعجزه ، وأنه تحت القدرة والمشيئة ، وأن هذا يقتضي منه اعترافا وشكرا وتحقيقا للحكمة من خلقه ، وهي النجاح في الامتحان ، وذلك بأن يعبد الله ويتقيه ، وبذلك يكون شاكرا غير كافر .