تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6290

مساهمون:

ص٦٢٩٠
قال النسفي : أي : ماء كافور ، وهو اسم عين في الجنة ، ماؤها في بياض الكافور ، ورائحته وبرده
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
قال النسفي : ( أي : يجرونها حيث شاءوا من منازلهم تفجيرا سهلا لا يمتنع عليهم ، وقال ابن كثير : أي : يتصرفون فيها حيث شاءوا وأين شاءوا من قصورهم ودورهم ، ومجالسهم ومحالهم ، والتفجير هو الإنباع . وقال : وقد علم ما في الكافور من التبريد ، والرائحة الطيبة ، مع ما يضاف إلى ذلك من اللذاذة في الجنة ، أقول : قد علم أنه ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء ، فالاسم واحد والطعم مختلف ، وقال ابن كثير في الآية : ( أي : هذا الذي مزج لهؤلاء الأبرار من الكافور هو عين يشرب بها المقربون من عباد الله صرفا بلا مزج ، ويروون بها ، وقال بعضهم : هذا الشراب في طيبه كالكافور ، وقال بعضهم : هو من عين كافور ) ثم بين بما استحقوا ذلك فقال :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
قال النسفي : ( أي : يوفون بما أوجبوا على أنفسهم . . . ) والوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوافر على أداء الواجبات ؛ لأن من وفى بما أوجبه على نفسه لوجه الله كان بما أوجبه الله عليه أوفى
وَيَخافُونَ يَوْماً
هو يوم القيامة
كانَ شَرُّهُ
أي : شدائده
مُسْتَطِيراً
أي : منتشرا ، قال ابن كثير : أي : منتشرا عاما إلا من رحم الله
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
أي : على حب الطعام من الاشتهاء والحاجة إليه ، أو على حب الله
مِسْكِيناً
أي : فقيرا عاجزا عن الاكتساب
وَيَتِيماً
أي : صغيرا لا أب له
وَأَسِيراً
أي : مأسورا ، وقد كان أسير المسلمين زمن نزول الوحي كافرا فعرفنا أن خيرهم يمتد إلى الكافر فضلا عن المسلم ، ثم عللوا لإطعامهم فقالوا
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
أي : لطلب ثوابه
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً
أي : مكافأة أو هدية على ذلك
وَلا شُكُوراً
أي : ثناء ، وهذه علامة الإخلاص أن تفعل الخير لا تريد عليه جزاء ولا ثناء ، وليس شرطا أن يقولوا هذا لمن يقدمون له الخير ، وإنما المراد أن يكون ذلك قائما في أنفسهم ، فالآية تحتمل أن تكون بيانا من الله عزّ وجل عما في ضمائرهم ؛ لأن الله تعالى علمه منهم فأثنى عليهم ، وإن لم يقولوا شيئا . قال مجاهد وسعيد بن جبير : أما والله ما قالوه بألسنتهم ، ولكن علم الله به من قلوبهم فأثنى عليهم به ، ليرغب في ذلك راغب
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
القمطرير : الشديد العبوس الذي يجمع ما بين عينيه ، وفسر ابن عباس العبوس بالضيق ، والقمطرير بالطويل . قال ابن كثير في الآية : أي : إنما نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ويتلقانا بلطفه في اليوم العبوس القمطرير ، وقال النسفي : أي : إنا