إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
قال النسفي : ( أي : بينا له طريق الهدى بأدلة العقل والسمع ) ، وقال ابن كثير : ( أي : بيناه له ووضحناه وبصرناه به )
إِمَّا شاكِراً
أي : مؤمنا عابدا تقيا
وَإِمَّا كَفُوراً
أي : كافرا .
كلمة في السياق :
1 - ذكرت الآية الثانية حكمة خلق الإنسان بأنه الابتلاء أي : الاختبار ، وذكرت الآية الثالثة انقسام الناس نتيجة الاختبار إلى شاكرين وكافرين ، وفي الآيات الثلاث ذكر كل ما يستدعي من الإنسان أن يشكر من خلقه بعد إذ لم يكن ، وخلقه وهو يملك آلات الفهم للوصول إلى النجاح في الاختبار ، وهداية إلى الطريق الصحيح ، فإذا اختار الكفر ولم يشكر فالحجة قائمة عليه .
2 - قسمت الآية الأخيرة الناس إلى قسمين : شاكرين وكافرين ، والشكر طريقه التقوى قال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ومن هاهنا ومما مر من قبل ندرك صلة الآيات بمحور السورة
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
، بعد الآيات الثلاث تأتي مجموعة تتحدث عما أعد الله عزّ وجل للكافرين والشاكرين ، قال النسفي : لما ذكر الفريقين أتبعهما ما أعد لهما فقال :
إِنَّا أَعْتَدْنا
أي : هيأنا
لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
أي : نارا موقدة ، والسلاسل جمع سلسلة ، والأغلال جمع غل ، قال ابن كثير : يخبر تعالى عما أرصده للكافرين من خلقه من السلاسل والأغلال والسعير ، وهو اللهب والحريق في نار جهنم .
كلمة في السياق :
1 - بعد أن ذكر الله عزّ وجل انقسام الناس إلى شاكرين وكافرين ، بدأ بذكر ما أعد للكافرين ، وثنى بما أعد للشاكرين ، وسيستغرق ذلك تتمة آيات الفقرة الأولى .
2 - لنتذكر محور السورة من سورة البقرة ، بعد مقدمة سورة البقرة يأتي قوله