تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6240

مساهمون:

ص٦٢٤٠
الراهن رهنه بأداء الحق فهؤلاء
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ
أي : يسأل بعضهم بعضا ، أو يتساءلون فيسألون المجرمين
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
أي : ما أدخلكم فيها ، والصيغة تفيد أنه بعد التساؤل عنهم صار سؤال لهم
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
أي : لم نكن مسلمين نصلي كما يصلون ، ونطعم كما يطعمون . قال ابن كثير : أي : ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
قال النسفي : ( الخوض : الشروع في الباطل ، أي : نقول الباطل والزور في آيات الله ) وقال ابن كثير : أي : نتكلم فيما لا نعلم ، وقال قتادة : كلما غوى غاو غوينا معه
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
أي : بالحساب والجزاء أي : باليوم الآخر
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
أي : الموت
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
أي : من الملائكة والنبيين والصالحين ؛ لأنها للمؤمنين دون الكافرين ، وفي الآية دليل لثبوت الشفاعة للمؤمنين . قال ابن كثير : أي : من كان متصفا بمثل هذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع فيه ؛ لأن الشفاعة إنما تنجح إذا كان المحل قابلا ، فأما من وافى الله كافرا يوم القيامة فإن له النار لا محالة خالدا فيها
فَما لَهُمْ
أي : فما لهؤلاء الكفرة والأمر كذلك
عَنِ التَّذْكِرَةِ
قال النسفي : أي : عن التذكير وهو العظة أي : القرآن
مُعْرِضِينَ
أي : مولين ، وقال ابن كثير : أي : فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك عما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين . أقول : وهذا دليل على أن المراد بقوله تعالى :
وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
وقوله تعالى :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ
المراد به ما رجحناه وهو القرآن ، ثم بين الله عزّ وجل شدة نفورهم من التذكرة
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
الحمر : جمع حمار ، ومستنفرة أي : شديدة النفار ، كأنها تطلب النفار من نفوسها
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
أي : من رماة أو أسد ، قال النسفي : شبهوا في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر جرت في نفارها ، وقال ابن كثير : أي : كأنهم في نفارهم عن الحق وإعراضهم عنه ، حمر من حمر الوحش ، إذا فرت ممن يريد صيدها من أسد . أقول : فأصبح المعنى : ما لهم والعذاب أمامهم يفرون من النذير هذا الفرار الشديد ؟ ! ، وبعد أن بينت الفقرة خطورة أن يبعث الله نذيرا للبشر وعجبت من حال المعرضين عن النذير ووصفت شدة نفارهم ، فإنها تتجه لتبيان ماهية المعاني المستقرة في أنفسهم ، والتي تحول بينهم وبين قبول الإنذار والاستجابة للنذير .