تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6223

مساهمون:

ص٦٢٢٣

بين يدي سورة المدثر :

قال الألوسي عن هذه السورة : ( مكية ، قال ابن عطية : بإجماع إلا آية فهي محل خلاف . وهي متواخية مع السورة قبلها في الافتتاح بنداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصدر كليهما نازل على المشهور في قصة واحدة ، وبدئت بالأمر بقيام الليل وهو عبادة خاصة ، وهذه بالأمر بالإنذار وفيه من تكميل الغير ما فيه ) . وقال صاحب الظلال : ( وهذه السورة قصيرة الآيات . سريعة الجريان . منوعة الفواصل والقوافي . يتئد إيقاعها أحيانا ، ويجري متدفقا أحيانا ! وبخاصة عند تصوير مشهد هذا المكذب وهو يفكر ويقدر ويعبس ويبسر . . . وتصوير مشهد سقر . لا تبقي ولا تذر . لواحة للبشر . . . ومشهد فرارهم كأنهم حمر مستنفرة . فرت من قسورة ! وهذا التنوع في الإيقاع والقافية بتنوع المشاهد والظلال يجعل للسورة مذاقا خاصا ؛ ولا سيما عند رد بعض القوافي ورجعها بعد انتهائها كقافية الراء الساكنة : المدثر ، أنذر ، فكبر . . . وعودتها بعد فترة : قدر ، بسر ، استكبر ، سقر . . . وكذلك الانتقال من قافية إلى قافية في الفقرة الواحدة مفاجأة ولكن لهدف خاص . عند قوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ؟ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ !
) .

تحقيق : حول أي من القرآن نزل أولا ؟

قال ابن كثير : ( ثبت في صحيح البخاري عن جابر أنه كان يقول : أول شئ نزل من القرآن
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى . روى البخاري عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
قلت يقولون :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت لي فقال جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت ، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردا - قال : - فدثروني وصبوا علي ماء باردا ، قال : فنزلت
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ
الأساس في التفسير — صفحة 6223 | سعيد حوى