تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6211

مساهمون:

ص٦٢١١
الحكمة في التخفيف وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين
عَلِمَ
الله
إِنَّ
أي : أنه
سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
فيشق عليهم قيام الليل
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ
أي : يسافرون
يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
أي : من رزقه بالتجارة أو طلب العلم
وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فلا يستطيعون الجمع بين مثل ذلك القيام وشؤون القتال
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
قال النسفي : كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطهم . أقول : وفي ذكر حكمة التخفيف ، أنها مراعاة لأحوال هذه الطوائف الثلاث إشعار بأن من لم يكن حاله كذلك ، فإن عليه أن يبذل جهدا في قيام الليل ، فإن سقطت الفرضية فقد بقي الندب ، ثم قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أي : الواجبة عليكم ، ومجىء هذا الأمر في ختام السورة يشير إلى أن الإكثار من قيام الليل شئ ، وإقامة الصلاة المفروضة شئ آخر
وَآتُوا الزَّكاةَ
أي : الواجبة ، قال ابن كثير : وهذا يدل لمن قال بأن فرض الزكاة نزل بمكة ، لكن مقادير النصب والمخرج لم يتبين إلا في المدنية
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ
بالنوافل
قَرْضاً حَسَناً
قال ابن كثير : يعني من الصدقات ، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره ، وفسر النسفي القرض الحسن لله بأن يكون من الحلال بالإخلاص
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ
أي : تجدوا ثوابه
عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً
أي : مما خلفتم وتركتم
وَأَعْظَمَ أَجْراً
أي : وأجزل ثوابا ، قال ابن كثير : أي : جميع ما تقدمونه بين أيديكم ، فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا ، ثم ختم الله السورة - الدالة على الطريق بقوله :
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من السيئات والتقصير في الحسنات
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يستر على أهل الذنب والتقصير
رَحِيمٌ
يخفف عن أهل الجهد والتوفير ، وقال ابن كثير : أي : أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها فإنه غفور رحيم لمن استغفره .

كلمة في السياق :

هذه السورة رسمت طريق السير إلى الله ، وبينت الطريق إلى التقوى في حده الأدنى وحده الأعلى ، فحده الأدنى صلاة مفروضة ، وزكاة ، واستغفار ، وقيام ما تيسر من الليل ، وحده الأعلى : صلاة ، وإنفاق ، واستغفار ، وقيام من الليل ، وترتيل قرآن ، وذكر ، انقطاع إلى الله عزّ وجل ، وصبر على أقوال الكافرين ، وهجر لهم ، وانتظار فعل الله فيهم إذا لم يكن جهاد مأمور به ، وصلة ذلك بقضية العبادة والتقوى - التي