استحباب الترتيل ، وتحسين الصوت بالقراءة كما جاء في الحديث : « زينوا القرآن بأصواتكم » و « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » و « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » يعني : أبا موسى ، فقال أبو موسى : لو كنت أعلم أنك كنت تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا ، وعن ابن مسعود أنه قال : لا تنثروه نثر الدقل ، ولا تهذوه هذ الشعر قفوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة . رواه البغوي وروى البخاري . . . عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة . فقال هذا كهذ الشعر ، لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة ) .
أقول : نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتلا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤه ويقرئه مرتلا ، وقد توارثت الأمة كيفية ترتيله عليه الصلاة والسلام ، واستخلص القراء قواعد الترتيل ، وألفوا في ذلك الكتب ، واعتبر العلماء علم الترتيل من العلوم المفروضة فرض عين على كل مسلم ، وهذا يستدعي من كل مسلم أن يقرأ رسالة في علم التجويد ، وأن يأخذ القرآن من أهله ، ليسقط فرض عين عن نفسه ، وفرض كفاية عن المسلمين .
3 - بمناسبة قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
قال صاحب الظلال : ( هو هذا القرآن وما وراءه من التكليف . . . والقرآن في مبناه ليس ثقيلا فهو ميسر للذكر . ولكنه ثقيل في ميزان الحق ، ثقيل في أثره في القلب :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
فأنزله الله على قلب أثبت من الجبل يتلقاه .
وإن تلقي هذا الفيض من النور والمعرفة واستيعابه ، لثقيل ، يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن التعامل مع الحقائق الكونية الكبرى المجردة ، لثقيل ، يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الاتصال بالملإ الأعلى . . . وأرواح الخلائق الحية والجامدة على هذا النحو الذي تهيأ لرسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيل ، يحتاج إلى استعداد طويل .
وإن الاستقامة على هذا الأمر بلا تردد ولا ارتياب ، ولا تلفت هنا أو هناك لآراء