وبلابله ، أي : كيف يحصل لكم أمان من يوم هذا الفزع العظيم إن كفرتم ، أو كيف يحصل لكم تقوى إن كفرتم يوم القيامة وجحدتموه ، أو كيف تتقون الله وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة ، والجزاء ؛ لأن تقوى الله أثر عن خوف عقابه ،
ثم وصف الله عزّ وجل هول ذلك اليوم فقال :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
قال النسفي : أي : السماء على عظمها وإحكامها تتفطر به ، أي : تنشق فما ظنك بغيرها من الخلائق . . . يعني أنها تتفطر لشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر الشئ بما يفطر به
كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
أي : كان وعد هذا اليوم مفعولا ، أو كان وعد الله عزّ وجل بهذا اليوم مفعولا ، قال ابن كثير : أي : واقعا لا محالة ، وكائنا لا محيد عنه ،
ثم ختم الله عزّ وجل هذه الفقرة بقوله
إِنَّ هذِهِ
قال ابن كثير : أي : السورة
تَذْكِرَةٌ
أي : موعظة
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
قال النسفي : أي : فمن شاء اتعظ بها ، واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية .
كلمة في السياق :
1 - أمرت المجموعة الأخيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على أقوال الكافرين ، وهجرهم وتركهم الله ينتقم منهم ، ثم أنذرت المجموعة الكافرين العاصين بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وختمت المجموعة بتبيان أن هذه السورة تذكرة ، وحثت على السير في سبيل الله ، مما يشير إلى أن هذه السورة حددت السبيل إلى الله ، وقد ذكرت الفقرة الأولى من هذا السبيل : قيام الليل ، ترتيل القرآن ، ذكر الله ، الانقطاع إلى الله ، التوكل عليه ، الصبر على أقوال الكافرين ، هجر هؤلاء الكافرين ، تركهم لله ينتقم منهم .
2 - ذكر في نهاية المجموعة الأولى قوله تعالى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
وصلة ذلك بقوله تعالى في المحور :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
واضحة .
3 - ورد في المجموعة الثانية قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا * فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً * السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
ولذلك صلته بقوله تعالى في محور السورة :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ