تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 6207

مساهمون:

ص٦٢٠٧

تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى :

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
قال النسفي : ( أي : في من الصاحبة والولد ، وفيك من الساحر والشاعر )
وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
قال النسفي : ( أي : جانبهم بقلبك وخالفهم مع حسن المحافظة وترك المكافأة ) قال ابن كثير : ( يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه ، وأن يهجرهم هجرا جميلا ، وهو الذي لا عتاب معه
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
قال ابن كثير : أي : دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال ، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم ، وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم ) وقال النسفي : أي : كلهم إلي فأنا كافيهم
وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
أي : ومهلهم إمهالا قليلا ، ثم علل لهذين الأمرين بقوله :
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
أي : قيودا ثقالا للكافرين في الآخرة
وَجَحِيماً
أي : نارا محرقة
وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ
قال النسفي : أي : الذي ينشب في الحلوق فلا ينساغ ، قال ابن كثير : قال ابن عباس : ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج
وَعَذاباً أَلِيماً
أي : شديد الألم ، ثم بين متى يكون ذلك كله فقال
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
أي : تتحرك حركة شديدة أي : تتزلزل
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً
أي : رملا مجتمعا
مَهِيلًا
أي : سائلا بعد اجتماعه ، قال ابن كثير : أي : تصير ككثبان الرمال بعد ما كانت حجارة صماء ، ثم إنها تنسف نسفا ، فلا يبقى منها شئ إلا ذهب حتى تصير الأرض ( قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ) أي : واديا ( ولا أمتا ) أي : رابية ومعناها : لا شئ منخفض ، ولا شئ يرتفع ، ثم خاطب الله عزّ وجل سائر الناس ، ومجىء هذا الخطاب في هذا السياق بمثابة التعليل لاستحقاق الكافرين العذاب ،
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا
يعني : محمدا عليه الصلاة والسلام
شاهِداً عَلَيْكُمْ
قال ابن كثير : أي : بأعمالكم ، وقال النسفي : ( أي : يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم )
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
يعني : موسى عليه السلام
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
أي : موسى عليه السلام
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
أي : شديدا غليظا ، قال ابن كثير : ( أي : فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول فيصيبكم ما أصاب فرعون ، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر . . . وأنتم أولى بالهلاك والدمار إن كذبتم رسولكم ؛ لأن رسولكم أشرف وأعظم من موسى بن عمران )
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
من شدة أهواله وزلازله