تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5550

مساهمون:

ص٥٥٥٠
علمهم ببطلان قولهم ، وأنه ليس بمتقول لعجز العرب عنه ، وما محمد إلا واحد من العرب )
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ
أي : مختلق
مِثْلِهِ
أي : مثل القرآن
إِنْ كانُوا صادِقِينَ
في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله من تلقاء نفسه ، لأنه بلسانهم وهم فصحاء ، قال ابن كثير : ( أي إن كانوا صادقين في قولهم تقوله وافتراه فليأتوا بمثل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من هذا القرآن ، فإنهم لو اجتمعوا هم وجميع أهل الأرض من الجن والإنس ما جاءوا بمثله ، ولا بعشر سور من مثله ، ولا بسورة من مثله ) . . . . قال صاحب الظلال : ( إن في هذا القرآن سرا خاصا ، يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء ، قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها . إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن . يشعر أن هنالك شيئا ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير . وأن هنالك عنصرا ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن . يدركه بعض الناس واضحا ويدركه بعض الناس غامضا ، ولكنه على كل حال موجود . وهذا العنصر الذي ينسكب في الحس ، يصعب تحديد مصدره : أهو العبارة ذاتها ؟ أهو المعنى الكامن فيها ؟ أهو الصور والظلال التي تشعها ؟ أهو الإيقاع القرآني الخاص المتميز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة ؟ أهي هذه العناصر كلها مجتمعة ؟ أم إنها هي وشئ آخر وراءها غير محدود ؟ ! . ذلك سر مودع في كل نص قرآني ، يشعر به كل من يواجه نصوص هذا القرآن ابتداء . . . ثم تأتي وراءه الأسرار المدركة بالتدبر والنظر والتفكير في بناء القرآن كله : في التصور الكامل الصحيح الذي ينشئه في الحس والقلب والعقل . وفي الطريقة التي يتبعها القرآن لبناء هذا التصور الكامل الصحيح في الإدراك البشري . وهو يخاطب الفطرة خطابا خاصا غير معهود مثله في كلام البشر أجمعين ؛ وهو يقلب القلب من جميع جوانبه ومن جميع مداخله ، ويعالجه علاج الخبير بكل زاوية وكل سر فيه . وفي الشمول والتوازن والتناسق بين توجيهاته كلها ، والاستواء على أفق واحد فيها كلها . مما لا يعهد إطلاقا في أعمال البشر التي لا تستقر على حال واحدة ، ولا تستقيم على مستوى واحد ، ولا تحيط هكذا بجميع الجوانب ، ولا تملك التوازن المطلق الذي لا زيادة فيه ولا نقص ، ولا تفريط فيه ولا إفراط ، والتناسق المطلق الذي لا تعارض