ملاحظة في السياق :
1 - نلاحظ أن المجموعة تتوجه بالخطاب إلى الذي أنزل عليه القرآن ، فتأمره بالتذكير ، وتنفي عنه التهم ، وتناقش الكافرين مناقشة شاملة ، ثم تأمره بعد إقامة الحجة بالصبر ، والتسبيح بحمد الله ، وصلة ذلك بمجموعتي السورة السابقتين واضحة ، فهي مناقشة للمكذبين ، وتثبيت للمتقين .
2 - تبدأ المجموعة بقوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ . . .
فلننتبه إلى ما يلي : استقر القسم الثالث من أقسام القرآن على قوله تعالى في سورة ( ق )
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
وفي سورة الذاريات جاء قوله تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
وفي سورة الطور يأتي قوله تعالى :
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ . . .
ثم تأتي المناقشة الشاملة ، ومن هذا التكامل نرى الصلات المتشابكة بين السور المتعاقبة ، فبعد أن بينت سورة ( ق ) من يستأهل التذكير ، وبينت سورة الذاريات انتفاع المؤمنين به ، تأتي سورة الطور لتأمر بالتذكير ، وتعلم طريق إقامة الحجة ، وذلك يفيد أنه لا بد من إقامة الحجة على الكافرين ، وهذا مظهر من مظاهر التكامل بين سور القرآن .
3 - قلنا إن السور الثلاث ( الذاريات ، والطور ، والنجم ) تفصل في الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة ، التي مضمونها التقوى ، وقد رأينا كيف أن سورة