تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5549

مساهمون:

ص٥٥٤٩
يكون محمد صلى الله عليه وسلم شاعرا متقولا على الله فإن الآية اللاحقة تتحدث عن ذلك
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
أي : حوادث الدهر ، أي ننتظر به نوائب الزمان فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء ، قال ابن كثير : ( والمنون : الموت ، يقولون : ننتظره ونصبر عليه حتى يأتيه الموت فنستريح منه ومن شأنه ) .

ملاحظة :

يلاحظ أن الحرف ( أم ) يتكرر إحدى عشرة مرة في هذه المجموعة ، وهو يفيد كما قال النسفي : ( وأم في أوائل هذه الآيات منقطعة بمعنى بل والهمزة ) فهي تعرض أقوالهم بصيغة فيها إنكار عليهم ، وتكاد تكون الآيات مستقصية لكل أقوال الكافرين قديما وحديثا ، ولمواقفهم وتصوراتهم التي تصرفهم عن الإيمان . . . . ولنعد إلى السياق : فبعد أن ذكر الله عزّ وجل تربصهم الموت برسوله صلى الله عليه وسلم رد عليهم بقوله :
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
أي : فإني أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي ، قال ابن كثير : في الآية : ( أي انتظروا فإني منتظر معكم ، وستعلمون لمن تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة ) ثم قال تعالى :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
أي : عقولهم
بِهذا
أي : بهذا القول المتناقض ، وهو قولهم : كاهن ومجنون وشاعر ، قال ابن كثير : أي أعقولهم تأمرهم بهذا الذي يقولونه فيك من الأقاويل الباطلة التي يعلمون في أنفسهم أنها كذب وزور
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
أي : بل هم قوم طاغون ، أي مجاوزون الحد في العناد ، مع ظهور الحق لهم ، قال ابن كثير : ( أي ولكن هم قوم طاغون ضلال معاندون ، فهذا هو الذي يحملهم على ما قالوه فيك ) فليست أقوالهم هذه أثرا عن عقل ؛ بل هي أثر عن طغيان نفس ، ثم جمع الله حصيلة أقوالهم السابقة ورد عليهم بما يهدمها . إن حصيلة أقوالهم السابقة هي أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد اختلق القرآن من عند نفسه ، ونسبه إلى الله عزّ وجل ، والجواب : أن الأمر لو كان كذلك لما صعب على أحد أن يأتي بمثل هذا القرآن ، أما والبشر جميعا عاجزون عن ذلك فليس الأمر كما زعموه
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ
أي : اختلقه وافتراه محمد صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه ، يعنون القرآن ، قال تعالى :
بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
قال ابن كثير : أي كفرهم هو الذي يحملهم على هذه المقالة ، وقال النسفي : ( هذا رد عليهم ، أي ليس الأمر كما زعموا بل ( لا يؤمنون ) ، فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه المطاعن مع