من المنزل . والفاحشة المبينة تشمل الزنا . . . وتشمل ما إذا نشزت المرأة أو بذت على أهل الرجل وآذتهم في الكلام والفعال
وَتِلْكَ
أي : الأحكام المذكورة
حُدُودُ اللَّهِ
أي : شرائعه ومحارمه
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
أي : يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ، ولا يأتمر بها
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
أي : بفعل ذلك ، لأنه عرضها لعقوبة الله في الدنيا والآخرة
لا تَدْرِي
أيها المخاطب
لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
قال النسفي : ( بأن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها ، والمعنى : فطلقوهن لعدتهن ، وأحصوا العدة ، ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلكم تندمون فتراجعون ) وقال ابن كثير : ( أي :
إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدة العدة لعل الزوج يندم على طلاقها ، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها ، فيكون ذلك أيسر وأسهل ) . وقد بنى على هذه الآية كثير من الفقهاء كثيرا من الأحكام سنراها في الفوائد ،
ثم قال تعالى :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
قال ابن كثير : ( يقول تعالى فإذا بلغت المعتدات أجلهن ، أي : شارفن على انقضاء العدة ، وقاربن ذلك ، ولكن لم تفرغ العدة الكلية ، فحينئذ إما أن يعزم الزوج على إمساكها وهو رجعتها إلى عصمة نكاحه ، والاستمرار بها على ما كانت عليه عنده
بِمَعْرُوفٍ
أي : محسنا إليها في صحبتها ، وإما أن يعزم على مفارقتها بمعروف ، أي : من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف بل يطلقها على وجه جميل وسبيل حسن ) . وقال النسفي : ( أي : فإذا قاربن آخر العدة
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أي : فأنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة والإمساك بالمعروف والإحسان ، وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار ، وهو أن يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلا للعدة عليها وتعذيبا لها )
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
أي : من المسلمين ، قال النسفي : يعني وأشهدوا عند الرجعة والفرقة جميعا ، وهذا الإشهاد مندوب إليه لئلا يقع بينهما التجاحد . وذهب عطاء إلى وجوبه .
فقال : لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل ، كما قال تعالى ، إلا أن يكون من عذر . أقول : إن في إبقاء المرأة في بيت زوجها في العدة ما يدل على أن الإشهاد مندوب إليه
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
أي : لوجهه خالصا ، وذلك أن يقيموها لا للمشهود له ولا للمشهود عليه ، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق ودفع الضرر
ذلِكُمْ
أي : الحث على إقامة الشهادة لوجه الله من أجل القيام بالقسط
يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي : إنما ينتفع به هؤلاء ،