تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5973

مساهمون:

ص٥٩٧٣
يطلقها زوجها وهو في كامل إدراكه وتفكيره وتعقله ، ملاحظا في ذلك حالته النفسية ، وفي ذلك من الحكم الكثير مما سنراه في الفوائد ، قال النسفي ( وهو حنفي ) : ( والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق ) . أقول : وسنرى في الفوائد ما هو أحسن الطلاق ؟ ، وما هو حسنه ؟ ، وما هو الطلاق البدعي ؟ ، فالآية هنا دعت لأحسن الطلاق ، وذلك بأن يطلق الرجل زوجته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ، وينتظر انقضاء عدتها ، وهي ثلاثة قروء ، على خلاف بين العلماء في تفسير القرء ، فالشافعية يعتبرونه الطهر ، والحنفية يعتبرونه الحيض ، فمتى طهرت من حيضتها الثالثة عند الحنفية وقع الطلاق بائنا ، أي : مفرقا ، أما قبل انتهاء العدة فالطلقة رجعية ، أي : يحق له أن يراجعها في العدة دون عقد جديد بالقول بأن يقول : راجعتك ، أو بالفعل بأن يعاملها معاملة الأزواج من مس بشهوة ، أو قبلة أو جماع ، أما بعد انقضاء العدة فلا بد من عقد جديد بشروطه ، والطلقة وقعت في الحالتين بمعنى : أنه لم يبق للزوج حق إلا في طلقة واحدة ، ثم تكون بالثالثة البينونة الكبرى التي لا تحل معها لزوجها الأول إلا بعد أن تتزوج غيره ، فيدخل بها ثم يطلقها ، وتنقضي عدتها ، وعندئذ تحل لزوجها الأول ،
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
قال النسفي : ( أي : واضبطوها بالحفظ ، وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لا نقصان فيهن ، وخوطب الأزواج لغفلة النساء ) ، وقال ابن كثير : ( أي : احفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها ، لئلا تطول العدة على المرأة فتمتنع من الأزواج )
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
أن تخالفوا أمره ونهيه وحدوده وأحكامه ، أو تزوروا أو تتلاعبوا في شئ من أحكام شرعه أو حقوق عباده
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
قال ابن كثير : ( أي : في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه ، فليس للرجل أن يخرجها ، ولا يجوز لها أيضا الخروج ، لأنها متعلقة لحق الزوج أيضا ) وقال النسفي : ( أي : لا تخرجوهن حتى تنقضي عدتهن من بيوتهن أي : مساكنهن التي يسكنها قبل العدة ، وهي بيوت الأزواج ، وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى ، وفيه دليل على أن السكنى واجبة . . . ومعنى الإخراج : أن لا يخرجهن البعولة غضبا عليهن ، وكراهة لمساكنتهن ، أو لحاجة لهم إلى المساكن ، وأن لا يأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذانا بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر )
وَلا يَخْرُجْنَ
بأنفسهن إن أردن ذلك
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قال ابن كثير : أي : لا يخرجن من بيوتهن إلا أن ترتكب المرأة فاحشة مبينة ، فتخرج