تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5937

مساهمون:

ص٥٩٣٧
بأعمالكم ، فمجاز عليها من منع واجب وغيره ، لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب ، والاستعداد للقاء الله تعالى .

كلمة في السياق :

وصف الله المتقين في أول سورة البقرة بقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وهذا يعني أن الكافرين والمنافقين لا ينفقون ، وهذا الذي صرح به القرآن في أكثر من مكان كقوله تعالى :
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
و
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ *
فعند ما يأتي أمر للمؤمنين بالإنفاق في سورة ( المنافقون ) فذلك يفيد أن عدم الإنفاق من صفات المنافقين ، كما يفيد أن الإنفاق مع الذكر هو الطريق للخلاص من النفاق ، وعلى هذا فالفقرة الأخيرة زادتنا معرفة في أخلاق المنافقين ، ودلتنا على طريق الخلاص من النفاق بما لا يخرج عن التحقق بصفات المتقين .

الفوائد :

1 - بمناسبة الكلام عن المنافقين في سورة ( المنافقون ) ذكر ابن كثير هذا الحديث : ( روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، ولا يقربون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا ، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل صخب بالنهار ) . 2 - بمناسبة قوله تعالى :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال صاحب الظلال رحمه الله : ( وهي قولة يتجلى فيها خبث الطبع ، ولؤم النحيزة . وهي خطة التجويع التي يبدو أن خصوم الحق والإيمان يتواصون بها على اختلاف الزمان والمكان ، في حرب العقيدة ومناهضة الأديان . ذلك أنهم - لخسة مشاعرهم - يحسبون لقمة العيش هي كل شئ في الحياة كما هي في حسهم فيحاربون بها المؤمنين . إنها خطة قريش وهي تقاطع بني هاشم في الشعب لينفضوا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلموه للمشركين ! وهي خطة المنافقين كما تحكيها هذه الآية لينفض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه
الأساس في التفسير — صفحة 5937 | سعيد حوى