تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5936

مساهمون:

ص٥٩٣٦

كلمة في السياق :

نلاحظ أن الآية ختمت بقوله تعالى :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي : يشتغل بالأموال والأولاد عن ذكر الله
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وأنه ورد في مقدمة سورة البقرة عن المنافقين قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
ويلاحظ أنه بعد آيات في سورة البقرة ورد قوله تعالى :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
لاحظ كلمة ( الخاسرون ) هنا وفي الآية التي مرت معنا من سورة المنافقون . إذا لاحظت ما مر تدرك أن الانشغال بالأموال والأولاد عن ذكر الله هو من صفات المنافقين ، فالآية إذن تضيف صفة جديدة من صفات المنافقين إلى معلوماتنا ، وهذا يشبه قوله تعالى في سورة النساء في وصف المنافقين
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
ولكن الآية عرضت هذه الصفة من خلال أمر المؤمنين بعدم الانشغال عن الذكر ، مما يشير إلى أن الطريق الوحيد للخلاص من النفاق هو الإقبال على ذكر الله ، مضافا إلى ذلك الإنفاق الذي تأمر به الآية اللاحقة :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ
يدخل في ذلك الواجب أولا كالزكاة وصدقة الفطر والنفقة المفروضة ، ثم يدخل بعد ذلك المندوب ، و ( من ) في الآية للتبعيض مما يدل على أن الله لم يكلفنا مالنا كله
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
قال النسفي : أي : من قبل أن يرى دلائل الموت ويعاين ما ييئس معه من الإمهال ، ويتعذر عليه الإنفاق
فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
أي : هلا أخرت موتي إلى زمان قليل فأتصدق
وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي : الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، قال ابن كثير : فكل مفرط يندم عند الاحتضار ، ويسأل طول المدة ولو شيئا يسيرا ليستعتب ويستدرك ما فاته وهيهات ، كان ما كان ، وأتى ما هو آت وكل بحسب تفريطه . . . ثم قال تعالى :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً
عن الموت
إِذا جاءَ أَجَلُها
المكتوب في اللوح المحفوظ ، قال ابن كثير : أي : لا ينظر أحدا بعد حلول أجله وهو أعلم وأخبر بمن يكون صادقا في قوله وسؤاله ، ممن لو رد لعاد إلى شر مما كان عليه ، ولهذا قال تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
قال النسفي : والمعنى : أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه ، وأنه هاجم لا محالة ، وأن الله عليم