في قلوبهم إيمان ، والذين قبلوا حمل دعوة الله هم مظنة الخير ، وعلى الواحد منا أن يذكر حيثما وجد فرصة ، فلا بد أن تترك الذكرى أثرها في نفس المؤمن إن لم يكن حالا فمآلا ، إن من أخطر أمراض المسلمين أن ينتشر بينهم الشعور بأنه لا فائدة من التذكير أو العمل .
إن على كل مسلم أن يرث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صفة التذكير
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
ورسولنا عليه الصلاة والسلام أمرنا بالتبليغ ، والناس أمامنا قسمان : مؤمنون وكافرون ، والكافرون قسمان : قسم ليس لوعيد الله في قلبه محل ، وقسم لا زال لوعيد الله في قلبه محل ، فأما المؤمن فلا شك أن الذكرى تنفعه ، وأما من كان في قلبه محل لوعيد الله فربما انتفع بالتذكير في القرآن ، هذا عمر كان كافرا فأسلم على أثر قراءته لشئ من القرآن ، كما تذكر بعض الروايات ، وأما من ليس في قلبه محل للخوف من وعيد الله ، فهذا نقطة البداية في حقه أن تقيم عليه الحجة بوجود الله ثم تسير .
13 - بمناسبة قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
قال صاحب الظلال : ( إن معنى العبادة - التي هي غاية الوجود الإنساني ، أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى - أوسع وأشمل من مجرد الشعائر ؛ وإن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا . وإن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسيين :
الأول : هو استقرار معنى العبودية لله في النفس . أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا وربا . عبدا يعبد . وربا يعبد . وأن ليس وراء ذلك شئ ؛ وأن ليس هناك إلا هذا الوضع وهذا الاعتبار . ليس في هذا الوجود إلا عابد ومعبود ؛ وإلا رب واحد والكل له عبيد .
والثاني : هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير ، وكل حركة في الجوارح ، وكل حركة في الحياة . التوجه بها إلى الله خالصة ، والتجرد من كل شعور آخر ؛ ومن كل معنى غير معنى التعبد لله .
بهذا وذلك يتحقق معنى العبادة ؛ ويصبح العمل كالشعائر ، والشعائر كعمارة الأرض ، وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله ، والجهاد في سبيل الله كالصبر على الشدائد والرضى بقدر الله . . كلها عبادة ؛ وكلها تحقيق للوظيفة الأولى التي خلق الله الجن والإنس لها ؛ وكلها خضوع للناموس العام الذي يتمثل في عبودية كل شئ لله