تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5528

مساهمون:

ص٥٥٢٨
فقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد : هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم ، يعني : لا سهم له في بيت المال ، ولا كسب له ، ولا حرفة يتقوت منها ، وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه ، وقال الضحاك : هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب ، قضى الله تعالى له ذلك ، وقال أبو قلابة : جاء سيل باليمامة فذهب بمال رجل ، فقال رجل من الصحابة رضي الله عنهم : هذا المحروم ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أيضا وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما ، وعطاء بن أبي رباح : المحروم : المحارف ، وقال قتادة والزهري : المحروم : الذي لا يسأل الناس شيئا . قال الزهري : وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه » وهذا الحديث قد أسنده الشيخان في صحيحيهما من وجه آخر ، وقال سعيد بن جبير : هو الذي يجئ وقد قسم المغنم فيرضخ له . وقال محمد بن إسحاق حدثني بعض أصحابنا قال : كنا مع عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في طريق مكة ، فجاء كلب فانتزع عمر رضي الله عنه كتف شاة فرمى بها إليه ، وقال : يقولون : إنه المحروم ، وقال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم ، واختار ابن جرير أن المحروم الذي لا مال له بأي سبب كان ، وقد ذهب ماله ، سواء كان لا يقدر على الكسب أو قد هلك ماله أو نحوه بآفة أو نحوها . وقال الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا ، فجاءه قوم لم يشهدوا الغنيمة فنزلت هذه الآية
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
وهذا يقتضي أن هذه مدنية ، وليس كذلك ، بل هي مكية شاملة لما بعدها ) . 6 - بمناسبة قوله تعالى :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
قال ابن كثير : ( روى مسدد عن الحسن البصري قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قاتل الله أقواما أقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا » ورواه ابن جرير - بسنده - عن الحسن مرسلا ) . 7 - من مظاهر إعجاز القرآن عدم اختلافه ، ومن ذلك أنك تجد سورة تبرز معنى ، فتأتي سورة أخرى فتتحدث عنه ، ومن الربط بين المعنيين تستشعر أن مثل هذه الدقة يستحيل أن تكون في كتاب بشري ، فمثلا في قصة إبراهيم - في سورة الذاريات - يوجد قوله تعالى :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
قال ابن كثير : أي في
الأساس في التفسير — صفحة 5528 | سعيد حوى