تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5529

مساهمون:

ص٥٥٢٩
صرخة عظيمة ورنة ، وقال الله عزّ وجل في سورة هود :
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . . .
فالصرة الواردة في سورة الذاريات يفسرها ما ذكر الله عزّ وجل على لسانها في سورة هود على رأي ابن عباس ومجاهد وعكرمة وكثيرين من المفسرين . 8 - نادرا من الناس من يحسن التفريق بين ماهية الإسلام ، وماهية الإيمان ؛ لأن النصوص الواردة في ذلك متعددة ، ولا يحسن كل إنسان توجيهها ، قال تعالى في سورة الذاريات :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
فههنا الإسلام هو الإيمان ، بينما رأينا في سورة الحجرات قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
فههنا تفريق بين الإسلام والإيمان ، فكيف يجمع بين ما ورد في سورة الحجرات ، وما ورد في سورة الذاريات ؟ أقول : الإسلام الكامل والإيمان الكامل مترادفان ، لأن الإيمان الكامل ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والإسلام الكامل إسلام القلب والجوارح لله بدينه وشريعته ، وقد يوجد - أحيانا - تصديق ولا عمل ، وقد يوجد عمل والإيمان الذوقي غير مستقر ، وقد يوجد عمل ولا إيمان ، ومن ثم يختلف في هذه الصور مفهوم الإيمان عن مفهوم الإسلام ، وقد عبر ابن كثير عما ذكرناه تعبيرا لطيفا فقال بمناسبة آيتي سورة الذاريات : ( احتج بهذه من ذهب إلى رأي المعتزلة ممن لا يفرق بين مسمى الإيمان والإسلام ، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين ، وهذا الاستدلال ضعيف ، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ، فاتفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك في كل حال ) . 9 - بمناسبة الكلام عن عاد وهلاكها بالريح العقيم قال ابن كثير : ( وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » ) . 10 - بمناسبة قوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
نقول : إن من القفزات العلمية الكبيرة في تاريخ العلوم الكونية نظريات أينشتاين اليهودي ، الذي طرح - لأول مرة في تاريخ البشرية - نظرية عن سعة الكون لم يسبق إليها ، حتى صار بعضهم يطلق كلمة الكون الأينشتايني للتعبير عن الكون الواسع ، ومع كلامه عن سعة الكون كان يقول : إن الكون ثابت الأبعاد ، ثم كان أن صنعت المجاهر الضخمة