بحضور الجمعة الرجال الأحرار دون العبيد والنساء والصبيان ، ويعذر المسافر والمريض ، وقيم المريض ، وما أشبه ذلك من الأعذار كما هو مقرر في كتب الفروع ) .
9 - بمناسبة قوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال ابن كثير : ( وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع وإنما هو الاهتمام بها كقوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها ( فامضوا إلى ذكر الله ) فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه لما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » لفظ البخاري وعن أبي قتادة قال : بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال : « ما شأنكم ؟ » قالوا : استعجلنا إلى الصلاة ، قال : « فلا تفعلوا : إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » أخرجاه .
وروى عبد الرزاق . . . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، ولكن ائتوها وعليكم السكينة والوقار ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » . رواه الترمذي . . . عن أبي سلمة عن أبي هريرة بمثله . قال الحسن : أما والله ما هو بالسعي على الأقدام ، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ، ولكن بالقلوب والنية والخشوع . وقال قتادة في قوله :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
يعني : أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها وكان يتأول قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
أي : المشي معه ، وروي عن محمد بن كعب وزيد ابن أسلم وغيرهما نحو ذلك ) .
وبمناسبة هذا النص قال الألوسي : ( إنما يجب إتيان الجمعة من مكان يسمع فيه النداء ، والمسألة خلافية فقال ابن عمر ، وأبو هريرة ، ويونس ، والزهري : يجب إتيانها من ستة أميال ، وقيل : من خمسة ، وقال ربيعة : من أربعة ، وروي ذلك عن الزهري ، وابن المنكدر ، وقال مالك ، والليث : من ثلاثة ، وفي بحر أبي حيان . وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجب الإتيان على من في المصر سمع النداء ، أو لم يسمع ، لا على من هو خارج المصر ، وإن سمع النداء ؛ وعن ابن عمر ، وابن المسيب ، والزهري ، وأحمد ، وإسحاق على من سمع النداء ، وعن ربيعة على من إذا سمع وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة ، وكذا استدل بذلك من قال بوجوب الإتيان إليها ، سواء كان إذن عام