تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5911

مساهمون:

ص٥٩١١
واضحة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يلفت النظر إلى أن غير العرب كذلك سيكون لهم حظ أعلى من هذا الدين ، فذكر الفرس ، والآية كما فسرناها أقوى رد على من يزعم من العرب أن هذا الإسلام لجيل انتهى ، وأن هذا الجيل لا يخاطب به ، وأقوى دعوة لعرب اليوم من أجل أن يلحقوا بالسابقين من أسلافهم ، وأعظم حجة على أن العرب في كل الأجيال هم المخاطبون الأوائل بهذه الرسالة ، ومن ثم فعليهم بالدرجة الأولى تقع مسؤولية حملها ، ولهم حق القيادة إن قاموا بحقها ، ويشهد ذلك قوله تعالى من قبل :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
فالاستبدال يكون في حال التولي ، فمتى يعقل عرب اليوم هذا ؟ وقوله تعالى :
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
فيه إشارة إلى فضل السابقين ، ولذلك قال الألوسي بمناسبة هذه الآية : ( وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي - وإن جل قدرا - في الفضل مرتبة صحابي ، وإن لم يكن من كبار الصحابة ، وقد سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية ، وعمر بن عبد العزيز أيهما أفضل ؟ فقال : الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية أفضل عند الله من مائة عمر بن عبد العزيز ؛ فقد صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
الخ فقال معاوية : آمين ، واستدل على عدم اللحوق بما صح من قوله عليه الصلاة والسلام فيهم : « لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » على القول بأن الخطاب لسائر الأمة ، وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : « أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره » فمبالغة في خيريتهم كقول القائل في ثوب حسن البطانة : لا يدرى ظهارته خير أم بطانته ) . 3 - بمناسبة قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
قال ابن كثير : ( وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ، والذي يقول له أنصت ليس له جمعة » ) . أقول : إن هذا الحديث يدل على أن ذكر الجمعة والأمر به في سياق هذه السورة مرتبط بالمعاني التي تقدمته وسبقته فكانت مقدمة له . 4 - بمناسبة الكلام عن اليهود وعدم تمنيهم الموت في قوله تعالى :
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً . . .
قال ابن كثير : ( وقد قدمنا الكلام في سورة البقرة على هذه المباهلة لليهود حيث قال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ