وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته » رواه ابن ماجة ) .
10 - بمناسبة قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
قال ابن كثير : ( كما كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : اللهم إني أجبت دعوتك ، وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ؛ فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . رواه ابن أبي حاتم . وروي عن بعض السلف أنه قال : من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة لقول الله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : في حال بيعكم وشرائكم ، وأخذكم وإعطائكم ، اذكروا الله ذكرا كثيرا ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة ، ولهذا جاء في الحديث :
« من دخل سوقا من الأسواق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة » وقال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا ) .
وبمناسبة الأمر بالانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله قال الألوسي : ( وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا إنما هو عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في الله تعالى ، وأخرج نحوه ابن جرير عن أنس مرفوعا ، والأمر للإباحة على الأصح ، فيباح بعد قضاء الصلاة الجلوس في المسجد ، ولا يجب الخروج ، وروي ذلك عن الضحاك ، ومجاهد . وحكى الكرماني في شرح البخاري الاتفاق على ذلك وفيه نظر ، فقد حكى السرخسي القول بأنه للوجوب ، وقيل : هو للندب ، وأخرج أبو عبيد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه عن عبد الله بن بسر الحراني قال : رأيت عبد الله بن بسر المازني صاحب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد ، فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي ، فقيل له : لأي شئ تصنع هذا ؟ قال : إني رأيت سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا يصنع وتلا هذه الآية :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
الخ . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : إذا انصرفت يوم الجمعة فأخرج إلى باب المسجد فساوم بالشئ وإن لم تشتره ، ونقل عنه القول بالندبية وهو الأقرب والأوفق ) .