تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5891

مساهمون:

ص٥٨٩١
للقتال » ورواه ابن ماجة . وروى ابن أبي حاتم . . . قال مطرف كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه فلقيته فقلت : يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديث فكنت أشتهي لقاءك ، فقال : لله أبوك فقد لقيت فهات فقلت كان يبلغني عنك أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثكم أن الله يبغض ثلاثة ويحب ثلاثة ، قال : أجل فلا إخالني أكذب على خليلي صلى الله عليه وسلم قلت : فمن هؤلاء الثلاثة الذي يحبهم الله عزّ وجل ؟ قال : رجل غزا في سبيل الله خرج محتسبا مجاهدا فلقي العدو فقتل ، وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل ثم قرأ :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
وذكر الحديث ) . . . . وبمناسبة هذه الآية قال صاحب الظلال : ( فليس مجرد القتال . ولكنه هو القتال في سبيله . والقتال في تضامن مع الجماعة المسلمة داخل الصف . والقتال في ثبات وصمود
صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
. فهو تكليف فردي في ذاته ، ولكنه فردي في صورة جماعية . في جماعة ذات نظام ؛ ذلك أن الذين يواجهون الإسلام يواجهونه بقوى جماعية ، ويؤلبون عليه تجمعات ضخمة ؛ فلا بد لجنود الإسلام أن يواجهوا أعداءه صفا . صفا سويا منتظما ، وصفا متينا راسخا ؛ ذلك إلى أن طبيعة هذا الدين حين يغلب ويهيمن أن يهيمن على جماعة ، وأن ينشئ مجتمعا متماسكا . متناسقا . فصورة الفرد المنعزل الذي يعبد وحده ، ويجاهد وحده ، ويعيش وحده ، صورة بعيدة عن طبيعة هذا الدين ، وعن مقتضياته في حالة الجهاد ، وفي حالة الهيمنة بعد ذلك على الحياة . وهذه الصورة التي يحبها الله للمؤمنين ترسم لهم طبيعة دينهم ، وتوضح لهم معالم الطريق ، وتكشف لهم عن طبيعة التضامن الوثيق الذي يرسمه التعبير القرآني المبدع :
صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
. . . بنيان تتعاون لبناته وتتضام وتتماسك ، وتؤدي كل لبنة دورها ، وتسد ثغرتها ، لأن البنيان كله ينهار إذا تخلت منه لبنة عن مكانها . تقدمت أو تأخرت سواء . وإذا تخلت منه لبنة عن أن تمسك بأختها تحتها أو فوقها أو على جانبيها سواء . . . إنه التعبير المصور للحقيقة لا لمجرد التشبيه العام . التعبير المصور لطبيعة ارتباطات الأفراد في الجماعة . ارتباط الشعور ، وارتباط الحركة ، داخل النظام المرسوم ، المتجه إلى هدف مرسوم ) .