تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5888

مساهمون:

ص٥٨٨٨

التفسير :

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
أي : أنصار دينه
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
أي : من معيني في الدعوة إلى الله ، أو من جندي متجها إلى نصرة الله . قال النسفي : ( أي : كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم : من أنصاري إلى الله ) وقال ابن كثير : ( يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم ، وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما استجاب الحواريون لعيسى حين قال :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
) قال النسفي : ومعنى من أنصاري إلى الله أي : من الأنصار الذين يختصون بي ، ويكونون معي في نصرة الله
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
قال ابن كثير : أي : نحن أنصارك على ما أرسلت به ، ومؤازروك على ذلك . قال النسفي : والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا وحواري الرجل صفيه وخالصته
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
بعيسى عليه السلام
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
به ، قال ابن كثير : ( أي : لما بلغ عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام رسالة ربه إلى قومه ووازره من وازره من الحواريين اهتدت طائفة من بني إسرائيل بما جاءهم به ، وضلت طائفة فخرجت عما جاءهم به ، وجحدوا نبوته ورموه وأمه بالعظائم . . . )
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
قال النسفي : فقوينا مؤمنيهم على كفارهم . أقول : يحتمل أن يكون التأييد بالخوارق ، فمن المعروف أن الحواريين قد أمدوا بالكرامات وخوارق العادات ولم يدخلوا قتالا . وذهب ابن جرير إلى رأي آخر ذكره ابن كثير ولم يذكر غيره وهو : أن التأييد للذين آمنوا من أصحاب عيسى كان ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وسننقل كلامه بالفوائد ، وعلى هذا يكون بين النصرة وبين التبشير بإعلاء الإيمان مئات السنين ، وإني أستبعد هذا الرأي ؛ فالتأييد للحواريين كان بعد رفع عيسى عليه السلام ، وذلك كما قلنا بأنواع الكرامات الكثيرة ، فأصبحوا ظاهرين على غيرهم من بني إسرائيل في أنهم على الحق ، واستجاب لهم خلق كثير في كل مكان ، وهاهنا ظهرت ظاهرة بولس الانحرافية ، وبدأ الصراع بين الأطراف من جديد ، واستقر الأمر داخل الكنائس لصالح اتجاه بولس بدعم الدولة الرومانية بعد مئات السنين ، ثم