تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5893

مساهمون:

ص٥٨٩٣
مدلوله إشارة إلى اسمه عليه الصلاة والسلام أحمد ، وفسره بعضهم بالمخلص لقول عيسى : فالله يرسل مخلصا آخر فلا يكون ما ذكر بشارة به صلى الله تعالى عليه وسلم ، بعنوان الحمد لكنه بشارة به صلى الله عليه وسلم بعنوان التخليص فيستدل به على ثبوت رسالته صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يستدل به على ما في الآية هنا ) . وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب النجار قصة جرت له مع مستشرق إيطالي سماه في كتابه ( قصص الأنبياء ) وكيف أن المستشرق أقر له بأن كلمة الفارقليط مشتقة من الحمد ، وقد توسعنا في هذا الموضوع في كتابنا ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) فليراجع . قال صاحب الظلال : ( وبشارة المسيح بأحمد ثابتة بهذا النص ، سواء تضمنت الأناجيل المتداولة هذه البشارة أم لم تتضمنها . فثابت أن الطريقة التي كتبت بها هذه الأناجيل والظروف التي أحاطت بها لا تجعلها هي المرجع في هذا الشأن . وقد قرئ القرآن على اليهود والنصارى في الجزيرة العربية وفيه :
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
. . . وأقر بعض المخلصين من علمائهم الذين أسلموا كعبد الله بن سلام بهذه الحقيقة ، التي كانوا يتواصون بتكتمها ! كما أنه ثابت من الروايات التاريخية أن اليهود كانوا ينتظرون مبعث نبي قد أظلهم زمانه ، وكذلك بعض الموحدين المنعزلين من أحبار النصارى في الجزيرة العربية . ولكن اليهود كانوا يريدونه منهم . فلما شاء الله أن يكون من الفرع الآخر من ذرية إبراهيم ، كرهوا هذا وحاربوه ! وعلى أية حال فالنص القرآني بذاته هو الفيصل في مثل هذه الأخبار . وهو القول الأخير ) .

كلمة أخيرة في سورة الصف :

رأينا وحدة سياق سورة الصف ، كما رأينا صلة السورة بمحورها من سورة البقرة وكيف أن السورة شدت إلى محورها آيات موجودة في أعماق سورة البقرة ، وفصلت في الجميع مما يشير إلى ارتباط وثيق بين معاني مقدمة سورة البقرة ومعاني تلك الآيات ، مما يؤكد أن السور التي تأتي بعد سورة البقرة تفصل في محاور من سورة البقرة وفي ارتباطات هذه المحاور ، وامتدادات معانيها ، وقد رأينا هذا الموضوع من قبل وسنراه كثيرا ، وفي سورة الجمعة نموذج واضح على ذلك .
الأساس في التفسير — صفحة 5893 | سعيد حوى