تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5892

مساهمون:

ص٥٨٩٢
3 - بمناسبة قوله تعالى على لسان المسيح :
مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
قال ابن كثير : ( أي : وأنا مبشر بمن بعدي وهو الرسول النبي الأمي العربي المكي أحمد . فعيسى عليه السلام وهو خاتم أنبياء بني إسرائيل وقد أقام في ملإ بني إسرائيل مبشرا بمحمد ، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا رسالة بعده ولا نبوة . وما أحسن ما أورد البخاري الذي روى . . . عن جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن لي أسماء أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس تحت قدمي ، وأنا العاقب » ورواه مسلم من حديث الزهري به نحوه . وروى أبو داود الطيالسي عن أبي موسى قال : سمى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا فقال : « أنا محمد ، وأنا أحمد ، والحاشر ، والمقفي ونبي الرحمة والتوبة والملحمة » ورواه مسلم من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة به ، وقد قال الله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
الآية ، وقال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
قال ابن عباس : ما بعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد لئن بعث محمد وهو حي ليتبعنه ، وأخذ عليه أن يأخذ على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليتبعنه وينصرنه . وروى محمد ابن إسحاق . . . عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن نفسك قال : « دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام » وهذا إسناد جيد وروى له شواهد من وجوه أخر ) . أقول : إن الترجمات العربية الأولى للأناجيل كانت تتحدث عن ( الفارقليط ) وهي كلمة يونانية لم يترجمها المترجمون وقتذاك ، وقد تتبعها المسلمون فتبين لهم أنها تعني أحمد ، فلما انتشر ذلك ترجمها المترجمون في الطبقات اللاحقة باسم المعزي ، أو المخلص . قال الألوسي : ( والفارقليط لفظ يؤذن بالحمد ، وتعين إرادته صلى الله تعالى عليه وسلم من كلامه عليه السلام مما لا غبار عليه لمن كشف الله تعالى غشاوة التعصب عن عينيه ، وقد فسره بعض النصارى بالحماد ، وبعضهم بالحامد فيكون في
الأساس في التفسير — صفحة 5892 | سعيد حوى