تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5866

مساهمون:

ص٥٨٦٦
هند ؟ » قالت : عفا الله عما سلف ، فصرف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « ولا يزنين » فقالت : يا رسول الله وهل تزني امرأة حرة ؟ قال : « لا والله ما تزني الحرة - قال - ولا يقتلن أولادهن » قالت هند : أنت قتلتهم يوم بدر فأنت وهم أبصر ، قال :
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
قال :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
قال : منعهن أن ينحن وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ، ويدعون بالويل والثبور . وهذا أثر غريب وفي بعضه نكارة والله أعلم ، فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيفهما بل أظهر الصفاء والود لهما ، وكذلك كان الأمر من جانبه عليه السلام لهما . وقال مقاتل بن حيان : أنزلت هذه الآية يوم الفتح ، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال على الصفا ، وعمر بايع النساء يحلفهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بقيته كما تقدم وزاد : فلما قال : ولا تقتلن أولادكن قالت هند : ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا ، فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى . رواه ابن أبي حاتم ، وروى ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : جاءت هند بنت عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه فنظر إلى يدها فقال : « اذهبي فغيري يديك » فذهبت فغيرتها بحناء ثم جاءت فقال : « أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا » فبايعته وفي يدها سواران من ذهب فقالت : ما تقول في هذين السوارين فقال : « جمرتان من نار جهنم » . وروى ابن أبي حاتم . . . عن عامر هو الشعبي قال : بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وفي يده ثوب قد وضعه على كفه ثم قال : « ولا تقتلن أولادكن » فقالت امرأة : تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم ؟ قال : وكان بعد ذلك إذا جاء النساء يبايعنه جمعهن فعرض عليهن فإذا أقررن رجعن فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
أي : من جاءك منهن يبايع على هذه الشروط فبايعهن على أن لا يشركن بالله شيئا ، ولا يسرقن أموال الناس الأجانب ، فأما إذا كان الزوج مقصرا في نفقتها فلها أن تأكل من ماله بالمعروف ما جرت به عادة أمثالها ، وإن كان من غير علمه عملا بحديث هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني ، فهل علي جناح إن أخذت من ماله بغير علمه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك » أخرجاه في الصحيحين ، وقوله تعالى :
وَلا يَزْنِينَ
كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
وفي حديث سمرة ذكر عقوبة الزناة بالعذاب الأليم في نار الجحيم ، وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت :