تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5868

مساهمون:

ص٥٨٦٨
المعروف حين بايعناه أن لا ننوح ، فقالت امرأة من بني فلان : إن بني فلان أسعدوني فلا حتى أجزيهم ، فانطلقت فأسعدتهن ثم جاءت فبايعت قالت : فما وفى منهن غيرها ، وغير أم سليم - ابنة ملحان أم أنس بن مالك - وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها . وقد روى نحوه من وجه آخر أيضا ، فروى عن مصعب بن نوح الأنصاري قال : أدركت عجوزا لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : فأتيته لأبايعه فأخذ علينا فيما أخذ أن « لا تنحن » فقالت عجوز : يا رسول الله إن أناسا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني ، وأنهم قد أصابتهم مصيبة فأنا أريد أن أسعدهم ، قال : « فانطلقي فكافئيهم » فانطلقت فكافأتهم ثم إنها أتته فبايعته وقال : هو المعروف الذي قال الله عزّ وجل :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
وروى ابن أبي حاتم عن أسيد بن أبي أسيد البزار عن امرأة من المبايعات قالت : كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيه في معروف وأن لا نخمش وجها ولا ننشر شعرا ، ولا نشق جيبا ، ولا ندعو ويلا ، وروى ابن جرير عن أم عطية قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقام على الباب وسلم علينا فرددن أو فرددنا عليه السلام ثم قال : أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن قالت : فقلنا مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله ، فقال : تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئا ، ولا تسرقن ، ولا تزنين ، قالت : فقلنا نعم ، قالت : فمد يده من خارج الباب أو البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال : اللهم اشهد ، قالت : وأمرنا في العيدين أن نخرج فيه الحيض والعواتق ولا جمعة علينا ، ونهانا عن اتباع الجنائز ، قال إسماعيل فسألت جدتي - هي أم عطية - عن قوله تعالى :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
قالت : النياحة . وفي الصحيحين من طريق الأعمش . . . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » وفي الصحيحين أيضا عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة . وروى الحافظ أبو يعلى عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة على الميت - وقال - النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب » ورواه مسلم في صحيحه وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة ، رواه أبو داود .