تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5825

مساهمون:

ص٥٨٢٥
ولا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم ، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين
لَأَنْتُمْ
أيها المؤمنون
أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ
أي : يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي : لا يعرفون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً
أي : مجتمعين يعني : اليهود والمنافقين
إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ
أي : في القلاع والحصون
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
كالدبابات والمدرعات والمصفحات ، ومن عرف أن نظرية القتال عند اليهود في عصرنا تقوم على التحصينات المكثفة ، والجيوش المحمولة على الدبابات والطائرات والمصفحات ، أدرك أن هذا القرآن من عند الله الذي وسع علمه كل شئ
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ
أي : عداوتهم بينهم شديدة يعني : أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا يهودا ويهودا ، أو يهودا ومنافقين ، ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة لأن الشجاع يجبن عند محاربة الله ورسوله
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً
أي : تحسب اليهود والمنافقين ، أو كلا منهم مجتمعين ذوي ألفة واتحاد
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
أي : متفرقة لا ألفة بينها . قال النسفي : يعني : إن بينهم إحنا وعداوات فلا يتعاضدون حق التعاضد ، وهذا تجسير للمؤمنين ، وتشجيع لقلوبهم على قتالهم
ذلِكَ
أي : التفرق
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم . قال النسفي : ( أقول : إن سبب التفرق هو أنهم لا يملكون العقل الشرعي الذي يصون شرع الله - عزّ وجل - إذ الحق وحده يجمع الناس ، فإذا لم يكن حق فلا اجتماع )
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً
أي : مثل هؤلاء كمثل أهل بدر ، أو كمثل بني قينقاع الذين أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل
ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ
أي : ذاقوا سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار
مَثَلُهُمْ *
أي : مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصر ، ثم متاركتهم لهم وإطلاقهم
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
أي : كمثل الشيطان إذ استغوى الإنسان بكيده ، ثم تبرأ منه في العاقبة . قال ابن كثير : ( يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين ، وقول المنافقين لهم لئن قوتلتم لننصرنكم . ثم لما حقت الحقائق وجد بهم الحصار والقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة ، مثالهم في هذا كمثل الشيطان إذ سول للإنسان - والعياذ بالله - الكفر فإذا دخل فيما سوله له تبرأ منه وتنصل وقال
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ
الأساس في التفسير — صفحة 5825 | سعيد حوى