ابن كثير : إلى آخرها والتي بعدها فهذه مصارف أموال الفىء ووجوهه . أقول : دلت الآية على أن مصرف الخمس في حال القتال هو مصرف الكل في هذه الحالة ، أي : في حالة مثل حالة فىء بني النضير ، فكل الأموال والغنائم لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وذكر اسم الله للبركة ، وسهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته كانا له في حياته كما هو مذهب الحنفية ، والفقراء من آل بيته يدخلون في فقراء المسلمين عامة ، وعلى هذا فالفيء كله يوزع على اليتامى والمساكين وابن السبيل في مثل هذه الحالة ، وقد بين الله عزّ وجل الحكمة في ذلك بقوله :
كَيْ لا يَكُونَ
المال أو الفىء
دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
أي : دائرا بين الأغنياء منكم خاصة ، وليس بين يدي الفقراء منه شئ . قال ابن كثير : ( أي : جعلنا هذه المصارف لمال الفىء كيلا يبقى مأكلة يتقلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها بمحض الشهوات والآراء ، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء ) . أقول : دل هذا التعليل على أن من الأهداف المراعاة في نظام المال في الإسلام ألا يتجمع المال بيد الأغنياء ، ومن ثم حرم الله عزّ وجل الربا والاحتكار ، وشرع نظام الإرث
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
قال ابن كثير : ( أي : مهما أمركم به فافعلوه ، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه ، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر )
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
ممن خالف الله ورسوله . قال ابن كثير :
أي اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره ، فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه ، وارتكب ما عنه زجره ونهاه ،
وبعد أن بين الله عزّ وجل مصارف الفىء إجمالا فصل في ذلك . فقال :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
أي : جنته
وَرِضْواناً
قال ابن كثير : أي : خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي : وينصرون دين الله ويعينون رسوله
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
في إيمانهم وتقواهم وجهادهم
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
قال ابن كثير : أي : سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
حتى شاطروهم أموالهم وأنزلوهم منازلهم ، وعرضوا عليهم أن ينزل من كانت له زوجتان عن إحداهما لأخيه إن شاء أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها
وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا
أي : مما أوتي المهاجرون يعني أن نفوسهم لم تتبع ما أعطي المهاجرون ، ولم تطمح إلى شئ منه تحتاج إليه . قال النسفي : وقيل لا يجدون في صدورهم مس