تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5757

مساهمون:

ص٥٧٥٧
الجماعة اليد ، وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد ) . 2 - للآية التي مرت معنا أخيرا صلة بالآية الأولى من الفقرة الثانية ، فهذه الآية بينت أن الحكمة في إنزال الكتب إقامة العدل بين الناس ، ومن ثم فإن على الأمة أن تخشع لكتاب الله ، ولا تقسو قلوبها ، وفي ذكر الحديد في الآية بيان لوجوب نصرة الله ورسوله بالقتال كلما حدث انحراف عن أمر الله ، كما يجب القتال أصلا لنصرة شرع الله . 3 - وأما محل الآية في سياق السورة العام وصلتها بالمحور ؛ فمن حيث إن الآية تحدثت عن الكتب والرسل ، ونصرة الله بالغيب ، ولذلك صلته بقوله تعالى عن القرآن
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
كما أن له صلة بقوله تعالى من سورة البقرة
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
فمن آثار الإيمان بالغيب استعمال السلاح لنصرة الله ورسوله ، ولقد جاء في الفقرة الأولى من سورة الحديد :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
وفي هذه الفقرة يذكر الحديد وتذكر الحكمة في خلقه ، وهي أن ينصر المسلمون دين الله ، فما أشد تقصير المسلمين إذ أصبحت صناعة السلاح بيد غيرهم . 4 - وفي نصرة الله ورسوله بالسلاح - في سياق السورة التي ركزت على الإيمان والإنفاق - إشارة إلى أن على المسلمين أن ينفقوا من أجل صناعة السلاح وتأمين السلاح . وتعليقا على هذه الآية أقول : واضح من الآية أن الله عزّ وجل خلق الحديد ليضع بيد أوليائه السلاح لينصروه ، وينصروا رسله وشريعته ، فما أشد غفلة المسلمين عندما يكونون أقل الخلق استعمالا للسلاح ، وتملكا له وبحثا عنه على مستوى دولهم وأفرادهم . أليس عجيبا ألا نجد الآن في العالم الإسلامي مصانع سلاح إلا قليلا ، في الوقت الذي وصلت فيه الدول الكافرة إلى تملك أنواع من الأسلحة كافية لتدمير العالم مرات ومرات . ولنعد إلى عرض تتمة المجموعة الثالثة . . . .