أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين ، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
قال النسفي : صفة رابعة للقرآن . قال ابن كثير : أي هذا القرآن منزل من الله رب العالمين ، وليس هو كما يقولون : إنه سحر أو كهانة أو شعر ، بل هو الحق الذي لا مرية فيه ، وليس وراءه حق نافع
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ
أي : القرآن
أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
قال النسفي : أي متهاونون به كمن يدهن في بعض الأمر ، أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به ، وقال ابن عباس : أي مكذبون غير مصدقين
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
أي : وتجعلون شكر رزقكم التكذيب ، أي وضعتم التكذيب موضع الشكر .
كلمة في السياق :
1 - نلاحظ أنه في مقطع المحور يأتي قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
ونلاحظ هنا أن المجموعة الثالثة بدأت بالتأكيد على أن هذا القرآن من عند الله ، ودللت على ذلك بذكر قسم هو في بابه معجزة تدلل على أن هذا القرآن من عند الله ، وأنكرت على من يكذب بهذا القرآن ، لاحظ الصلة بين قوله تعالى في مقطع المحور :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
وبين قوله تعالى هنا :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
.
2 - وكما أنكر الله عزّ وجل على من يكذب بهذا القرآن ، أنكر على من لا يؤدي شكر رزقه بعبادته ، بل يقابل ذلك بالتكذيب . ولنتذكر أنه ورد في الآيتين الأوليين من مقطع المحور قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
لاحظ الصلة بين قوله تعالى في مقطع المحور :
رِزْقاً لَكُمْ
وبين قوله تعالى هنا :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
وهكذا نجد بوضوح كيف أن الآيات كما تصل إلى محورها بسبب ، فإنها تصل إلى محل محورها في مقطعه بسبب ، فتصل بين المحور وسياقه في مقطع الطريقين من سورة البقرة
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . .
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . . .
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
، وهكذا تستخرج الآيات الشكر بدل الكفر . فبعد ذكر الخلق والإنعام في المجموعة الثانية ، يأتي التذكير بالقرآن الذي يدل على طريق الشكر