تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5704

مساهمون:

ص٥٧٠٤
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قائمة ، فههنا يرينا الله عزّ وجل حال الناس عند الرجوع إليه ، وإذ كان الأمر عظيما ، فإن السورة تختم بالأمر :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
. 2 - قلنا إن محور سورة الواقعة آت في سياق الآيات الآمرة بالعبادة والتقوى والتوحيد ، والتي بنت ذلك على أن الله هو الخالق ، وأنه منزل القرآن ، وأن له جنة أعدها للعاملين ، وأن له نارا أعدها للكافرين ، وقد فصلت سورة الواقعة في هذا فبرهنت على أن الله هو الخالق ، وبرهنت على اليوم الآخر ، وبرهنت على أن القرآن من عند الله ، وإذا استقامت هذه الأصول فقد فصلت فيما أعده الله للكافرين والشاكرين في ابتداء السورة ونهايتها ، مقيمة الحجة على الكافرين ، ومدللة على صحة سير الشاكرين ، كما أمرت السورة بتسبيح الله عزّ وجل ، وهو نوع من أنواع العبادة ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل هذا التسبيح في الركوع ، كما سنرى في الفوائد ، وفي ذلك تفصيل للأمر ( اعبدوا ) بتبيان بعض ما يدخل فيه . 3 - يلاحظ أن سورة الواقعة انتهت بقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
وأن سورة الحديد الآتية بعدها تبدأ بقوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وذلك من مظاهر ارتباط أواخر السور السابقة ببدايات السور اللاحقة ، مع أن السورة اللاحقة كما سنرى بداية مجموعة جديدة من مجموعات المفصل .

الفوائد :

1 - بمناسبة قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
قال ابن كثير : ( أي ينقسم الناس يوم القيامة إلى ثلاثة أصناف : قوم عن يمين العرش ، وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيمن ويؤتون كتبهم بأيمانهم ، ويؤخذ بهم ذات اليمين . قال السدي : هم جمهور أهل الجنة ، وآخرون عن يسار العرش وهم الذين خرجوا من شق آدم الأيسر ويؤتون كتبهم بشمالهم ويؤخذ بهم ذات الشمال ، وهم عامة أهل النار - عياذا بالله من صنيعهم - وطائفة سابقون بين يديه عزّ وجل ، وهم أخص وأحظى وأقرب من أصحاب اليمين الذين هم ( أي : السابقون ) سادتهم ، فيهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء ، وهم أقل عددا من أصحاب اليمين ولهذا قال تعالى :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم ، وهكذا ذكرهم في
الأساس في التفسير — صفحة 5704 | سعيد حوى