تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5697

مساهمون:

ص٥٦٩٧
تنعمت ، وتفكهت بمعنى : حزنت
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
أي : لاحظ لنا . ولو كنا مجدودين لما جرى علينا هذا ، أقام الله الحجة على أنه الخالق بظاهرة الإنبات إتمامها وإنقاصها ، ومتى ثبت أنه الخالق فقد قامت الحجة على المستبعدين لليوم الآخر ، المكذبين بالله ورسله ، الذين لا يعبدون ولا يتقون .

كلمة في السياق :

إن دقة التصوير لحال من أصيبت أرضه بحيث تسع تصرفات الناس من خلال استعمال لفظة ( تفكهون ) التي تفيد أكثر من معنى ، وكل معنى يمكن أن يمثل حال فريق من الناس ، لمظهر من مظاهر الإعجاز ، ولكن الإعجاز الأكبر يتمثل في إقامة الحجة على الكافرين ، فهذا الكافر الذي لا يملك من أمر أصل الإنبات شيئا ، والذي لا يملك إذا أصابته الجائحة إلا أن يتحسر ويتفجع . كيف لا يسلم بأن الله هو الخالق وهو الرازق ، ويبني على ذلك أن يعبد الله . لاحظ صلة ذلك كله بقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
فالآيات فيها تفصيل للنعمة وإقامة حجة على الكفر ، ولها صلة في محل المحور من مقطعه الذي بدأ بآية فيها :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
وفي ذلك إعجاز أي إعجاز .

الحجة الثالثة :

أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
العذب الصالح للشرب
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
أي : السحب
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
بقدرتنا
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
أي : ملحا أو مرا لا يقدر على شربه ، وذلك بأن يجعل تبخر الملح كتبخر الماء من البحر مثلا
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
أي : فهلا تشكرونه فتعبدونه وتتقونه وتوحدونه ، أقام الدليل على أنه الخالق بظاهرة الحكمة من خلال عرض ظاهرة التبخر والمطر والدورة المائية على الأرض ولذلك صلاته بقوله تعالى في المحور :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
.

الحجة الرابعة :

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
أي : تشعلون أو تقدحون
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
التي تعطيكم النار ، ومن المعلوم أن البترول أصله شجر على ما تقوله أحدث