تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5694

مساهمون:

ص٥٦٩٤

التفسير :

نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
أي : فهلا تصدقون . قال النسفي : تحضيض على التصديق إما بالخلق ؛ لأنهم وإن كانوا مصدقين به إلا أنه لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنهم مكذبون به . أقول : الملاحدة في عصرنا يكذبون أن يكون الله عزّ وجل هو الخالق ، أو المعنى نحن خلقناكم فلو لا تصدقون بالبعث ؛ لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا . قال ابن كثير في الآية : يقول تعالى مقررا للمعاد ، ورادا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد من الذين قالوا :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد فقال تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
أي : نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا ، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأخرى ؟ ولهذا قال :
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
أي : فهلا تصدقون بالبعث ، ثم قال تعالى مستدلا عليهم بقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ . . .
أقول : تأتي أربع حجج ، كل حجة مبدوءة بقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ *
وكلها استدلال عليهم وإقامة حجة . . . .

كلمة في السياق :

لعل سياق السورة الخاص قد وضح من خلال العرض ، السورة بدأت بذكر القيامة ومآل الناس فيه ، وذكرت الأسباب التي أدت إلى استحقاق أهل النار النار ، ثم بدأت تناقشهم في مجموعتها الثانية ، ثم هي تقيم عليهم الحجة في مجموعتها الثالثة ، وكان من إقامة الحجة عليهم في مجموعتها الثالثة أن ذكرت الموت لتصل إلى حال الناس بعد الموت فيما إذا كانوا مقربين ، أو أهل يمين ، أو كافرين ، فإذا اتضح سياق السورة الخاص فلنلاحظ : ختمت السورة بالكلام عن أحوال الناس بعد الموت ، وبدأت بالكلام عن أحوال الناس يوم القيامة ، لاحظ صلة ذلك بالمحور
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وفي المجموعة الثانية