تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5653

مساهمون:

ص٥٦٥٣
في آخر آيتي المحور ورد قوله تعالى بعد أن عدد نعمه :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وفي قوله تعالى :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
تصريح بأن الخلق كلهم عند الاحتياج إليه موحدون ، فصلة ذلك بمحور السورة واضحة ، ومن ثم فإنكاره جل جلاله على من يكذب من الإنس والجن بعد ذكره سؤال الخلق كلهم له إنكار على شرك من أشرك ، وعلى من لم يعبده ويتقه ، وبعد أن عرض الله عزّ وجل آلاءه التي تقتضي توحيده وعبادته وشكره ، وأنكر وعجب ممن يكذب بها فلا يعمل بما تقتضيه تبدأ السورة بالإنذار ، ثم تثني بالتبشير ، تبدأ بالترهيب أولا ، ثم بالترغيب ، لتحمل الإنسان على التوحيد والعبادة والتقوى ، أي : على الشكر . ويبدأ الترهيب بالإنذار فتنتهي به المجموعة الثانية ، ثم تأتي المجموعة الثالثة فترهب وترغب في أمر الآخرة فلنر تتمة المجموعة الثانية . . . .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
أي : أيها الإنس والجن . قال النسفي : ( مستعار من قول الرجل لمن يتهدده سأفرغ لك ، يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنه ، والمراد : التوفر على النكاية فيه ، والانتقام منه ) . قال ابن كثير : قال الضحاك : هذا وعيد .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران ولا تعبدان ولا تتقيان ، كأنه لا حساب ولا عقاب ، ولا رب محاسب
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
أي : تخرجوا
مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
أي : فأخرجوا
لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
أي : لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان منا نعطيه لكم
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ
أي : لهب
مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
أي : ودخان ، وعن مجاهد أنه النحاس المعروف كمعدن
فَلا تَنْتَصِرانِ
إذا لم نعطكم سلطان النفوذ ، ومن ثم نلاحظ أن رواد الفضاء في عصرنا يلاحظ في تركيب بذلاتهم وملابسهم الخارجية ، وفي تركيب الغلاف الخارجي للمركبات الفضائية أن تكون قادرة على تحمل الشهب
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران من علمكم قضية النفوذ من أقطار السماوات والأرض ، ولنا عودة إلى هذه المعاني في الفوائد ، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية في الآخرة ، وليس الأمر كذلك ، فالسياق لا يدل عليه ، والآية كما أنها تدل على النفوذ المقيد فإنها تدل على العجز عن النفوذ المطلق ، وفي ذلك تذكير للإنسان بعبوديته ، ومحدوديته التي تقتضي منه الخضوع بالعبادة ، والتقوى لله رب العالمين ، ومن ثم كان المعنيان الأخيران فيهما طابع التهديد والوعيد ، والتذكير
الأساس في التفسير — صفحة 5653 | سعيد حوى