تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 5650

مساهمون:

ص٥٦٥٠
أي : كالطين المطبوخ بالنار ، وهو الخزف ، قال النسفي : ولا اختلاف في هذا وفي قوله :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ *
،
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
،
مِنْ تُرابٍ *
لاتفاقها في المعنى ؛ لأنه يفيد أنه خلقه من تراب ، ثم جعله طينا ، ثم حمأ مسنونا ، ثم صلصالا . أقول : وفي ذكر خلقه من صلصال نفي صريح لزعم من زعم أن جنس الإنسان الحالي قد تطور عن خلق آخر
وَخَلَقَ الْجَانَّ
أي : أبا الجان
مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
المارج من النار هو طرف لهبها . قال النسفي : هو اللهب الصافي الذي لا دخان فيه ، وقيل : المختلط بسواد النار
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
يا معشر الجن والإنس
تُكَذِّبانِ
فلا تشكران فتعبدان وتتقيان وهو الخالق لكما .

كلمة في السياق :

بعد أن أجمل في أول السورة خلق الإنسان ، ذكر هنا بالتفصيل من أي شئ خلق الإنسان والجان ، مذكرا بنعمته في ذلك ، منكرا على من يكذب نعمه ولا يعمل بما تقتضيه ، وصلة ذلك بالمحور واضحة ، فالمحور يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
وهاهنا ذكر بدء الخلق ، مع الإنكار على من يجحد النعم ؛ فلا يعمل بما تقتضيه من شكر ، والشكر عبادة وتقوى وتوحيد . . . .
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
في كل لحظة يوجد شروق وغروب ، فحين تغرب الشمس على إنسان تشرق على آخر ، ففي لحظة واحدة يكون شروق وغروب ، ومن ثم تحدث الله عزّ وجل عن أنه رب المشارق والمغارب ، وتحدث عن أنه رب المشرق والمغرب ، وهاهنا ذكر أنه رب المشرقين ورب المغربين ، لأن الإنسان يستطيع أن يدرك تلقائيا مشرقين ومغربين ، فحيث ما تشرق الشمس عليه يكون غروب على غيره ، وحيث ما تغرب الشمس عنه يكون شروق على غيره وغروب عليه ، والتذكير بأنه رب المشرقين ورب المغربين تذكير بنعمة الليل والنهار اللذين هما من أجل النعم . قال ابن كثير : ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب مصالح للخلق من الجن والإنس قال :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فلا تشكران بأن تعبدا الله وتتقياه
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
أي : أرسلهما قال ابن كثير : والمراد بقوله البحرين : الملح والحلو ، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس . أقول : وفي قوله تعالى :
مَرَجَ
يوجد معنى الجعل مع الإرسال ، ومن ثم قال :
يَلْتَقِيانِ
أي : يلتقي البحر المالح